بعشّارٍ ومعه جاريةٌ، فقال: ابنتي أو أهلي؟ قال: يصدِّقه، ولا يصدِّقه في أن يقول: عليَّ دينٌ.
وقال يعقوب بن بختان١: قال أبو عبد الله في الذمي يمرُّ بالعشَّار فيقول: عليَّ دينٌ، قال: لا يُقبل منه. قيل: فإن كان معه جاريةٌ فقال: هي أهلي أو أختي؟ قال: هو واحدٌ.
قال الخلال٢: أشبه القولين لأبي عبد الله ما قال أبو الحارث: يصدِّقه في الجارية ولا يصدِّقه في الدين، وعلى هذا العمل من قوله.
قلت: والفرق بينهما أن الأصل عدم الدَّين، والأصل عدم المِلْك في الجارية، وبالله التوفيق.
فصل
فهذا مذهبه في الذمي. وأما الحربي المُعاهَد فإنه يؤخذ منه العشر.
قال حنبلٌ٣: سمعت أبا عبد الله يقول: من كان من أهل الحرب فعليهم العشرُ، ومن كان من [أهل] العهد فعليهم نصف العشر، في السنة مرةً واحدةً. ومراده بأهل العهد أهل الذمة.
(١) "الجامع" (٢٠٠).
(٢) المصدر نفسه (١/ ١٤٥).
(٣) "الجامع" (٢٠١). ومنه الزيادة.
وقال الميموني١: وسألت أبا عبد الله فأملى عليَّ: على أهل الحرب العشرُ، حديث أنس بن مالك٢.
وقال صالحٌ٣: قال أبي: أهل الحرب إذا مرُّوا بالعشَّار أخذ منهم العُشر، من العشرة واحدًا. وفي موضع آخر قال: قلت لأبي: كم يُؤخذ من أهل الحرب؟ قال: العُشر؛ من كل عشرة دنانير دينارٌ.
قلت٤: حديث عمر: "كم يأخذون منكم إذا قدمتم [عليهم؟ قالوا: العُشر"٥. قال: خذ منهم العُشر على حديث أنس].
حدثنا محمد بن جعفرٍ، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنسٍ أن عمر بعثه أميرًا أو مصدِّقًا، وأمره أن يأخذ من المسلمين: من كل أربعين درهمًا درهمًا، ومن أهل الذمة: من كل عشرين درهمًا درهمًا، ومن أهل الحرب: من كل عشرةٍ واحدًا٦.
(١) المصدر نفسه (٢٠٢).
(٢) كذا في الأصل و"الجامع". وفي المطبوع: "كما في حديث أنس بن مالك عن عمر".
(٣) "الجامع" (٢٠٣).
(٤) القائل الخلال في المصدر السابق، ومنه الزيادة.
(٥) تقدَّم (ص ١٥٠) وسيأتي مرَّة أخرى قريبًا. وفي إسناده انقطاع، ولعله لذا قال أحمد: إن المعوَّل إنما هو على حديث أنس عن عمر.
(٦) "الجامع" (٢٠٤)، وقد تقدَّم (ص ٢١٩، ٢٢٢) من رواية أنس بن سيرين عن أنس.