وقال القاضي١: ليس على المرأة عشر ولا نصفُ عشرٍ٢، سواءٌ كانت حربيةً أو ذمِّيةً، لكن إن دخلتِ الحجازَ عُشِرتْ؛ لأنها ممنوعةٌ من الإقامة به.
وهذا التفصيل لا يوجد في شيء من نصوص أحمد البتةَ، ولا تقتضيه أصوله؛ لأنه يأخذ الصدقة من نساء بني تغلب وصبيانهم.
والأحاديث في هذا الباب عن الصحابة ليس فيها تفريقٌ بين ذكر أو أنثى ولا بين صغيرٍ وكبيرٍ، وليس هذا بجزيةٍ، وإنما هو حقٌّ يختصُّ بمال التجارة، فيستوي فيه الرجل والمرأة كالزكاة.
فصل٣
ولا يُعشَرون في السنة إلا مرةً واحدةً، ولا يؤخذ من أقلَّ من عشرة دنانير، نصَّ عليهما أحمد.
وحُكي عن ابن حامدٍ٤: نأخذ من الحربي كلما دخل إلينا من قليل المال أو كثيره. وهذا قول بعض الشافعية، وهو مخالفٌ لنصِّ عمر ونصِّ أحمد كما تقدم.
(١) كما في "المغني".
(٢) "ولا نصف عشر" ساقطة من المطبوع.
(٣) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٣٥).
(٤) كما في "المغني".
فصل
وإن جاء الحربي منتقلًا إلينا بأهله وماله لم نأخذ منه شيئًا إلا من تجارةٍ معه، نص على ذلك أحمد١.
فصل
ويؤخذ منهم العشر، سواءٌ أخذوه منّا إذا دخلنا إليهم أو لم يأخذوه، في ظاهر المذهب٢.
وعن أحمد رواية أخرى: أنهم إن كانوا يأخذون منّا إذا دخلنا إليهم، وإلا فلا.
فصل
وأما تفصيل مذهب أبي حنيفة وأهل العراق رحمهم الله تعالى، فقال أبو حنيفة٣: لا نأخذ منهم شيئًا إلا أن يكونوا يأخذون منا فنأخذ منهم مثله، فنأخذ منهم ذلك على وجه القصاص.
وحجة هذا القول حديث أبي مِجلَزٍ أنه قال: قيل لعمر: كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟