وإن جاء الحربي منتقلًا إلينا بأهله وماله لم نأخذ منه شيئًا إلا من تجارةٍ معه، نص على ذلك أحمد١.
فصل
ويؤخذ منهم العشر، سواءٌ أخذوه منّا إذا دخلنا إليهم أو لم يأخذوه، في ظاهر المذهب٢.
وعن أحمد رواية أخرى: أنهم إن كانوا يأخذون منّا إذا دخلنا إليهم، وإلا فلا.
فصل
وأما تفصيل مذهب أبي حنيفة وأهل العراق رحمهم الله تعالى، فقال أبو حنيفة٣: لا نأخذ منهم شيئًا إلا أن يكونوا يأخذون منا فنأخذ منهم مثله، فنأخذ منهم ذلك على وجه القصاص.
وحجة هذا القول حديث أبي مِجلَزٍ أنه قال: قيل لعمر: كيف نأخذ من أهل الحرب إذا قدموا علينا؟ قال: كيف يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم؟
وقال زياد بن حُديرٍ: كنا لا نَعْشِر مسلمًا ولا معاهدًا. قيل: من كنتم تَعْشِرون؟ قال: كفار٢ أهل الحرب، نأخذ منهم كما يأخذون منا٣.
ولا يؤخذ منهم شيء حتى يبلغ مائتي درهمٍ٤.
قالوا: فإن [قال:] عليَّ دَينٌ، أو ليس هذا المال لي، وحلف عليه= صُدِّق على ذلك ولم يؤخذ منه شيء.
قالوا: وإنما يؤخذ من الصامت والمتاع والرقيق، وما أشبهه٥ من الأموال التي تبقى في أيدي الناس، فإذا مرَّ بالفواكه وأشباهها التي لا بقاء لها فإنه لا يؤخذ [فيها] منه شيء.
قالوا: ولا يؤخذ من المال الواحد أكثر من مرةٍ واحدةٍ في السنة، وإن مرَّ
(١) تقدَّم (ص ١٥٠)، ورواية أبي مجلز عن عمر مرسلة. وله شاهد عند عبد الرزاق (١٠١٢١) من رواية ابن أبي نجيح عن عمر، وهو منقطع أيضًا، بل الظاهر أنه مُعضل.
(٢) كذا في الأصل و"المغني". وتقدم (ص ٢٢٠) بلفظ: "تجّار". وهو أولى.
(٣) "الجامع" (١/ ١٥٠) من رواية عبد الرحمن بن معقل عن زياد بن حُدير، وقد تقدَّم من رواية إبراهيم بن مهاجر عن زياد بنحوه (ص ٢٢٠).
(٤) انظر: "الأموال" (٢/ ٢٠٦). والأقوال الآتية منقولة منه، كما سيصرِّح بذلك المؤلف.