من أهم مرتكزات تحقيق الكتب الوقوف على موارد المؤلفين في تآليفهم، لاسيما إذا كان الكتاب يحقَّق على نسخة فريدة فيها شيء من التصحيف والسقط، فإن الرجوع إلى موارد المؤلف يعين على تصحيح العبارة واستدراك السقط، كما أنه يعين على معرفة منشأ الوهم الذي في كتاب المؤلف، فقد لا يكون من المؤلف وإنما من المصدر الذي ينقل منه، إلى غير ذلك من الفوائد التي تعود على المؤلف وكتابه.
والموارد التي تهمُّنا هنا هي ما عدا مصادر الحديث المشهورة كـ «الصحيحين» و«مسند أحمد» و«السنن» التي لا تختص بكتاب دون كتاب أو مبحث دون مبحث.
وفيما يلي أهمُّها:
- «الأموال» لأبي عُبيد القاسم بن سلَّام (ت ٢٢٤). نقل منه كثيرًا من الأحاديث والآثار بأسانيدها في مباحث الجزية والخراج والفيء وأحكامِها ومتعلقاتها، كما نقل منه كلامَه وترجيحاته في هذه المباحث. وفي أغلب تلك المواضع يذكر اسم المؤلف دون الكتاب، وقد صرَّح بذكر الكتاب في موضعين (١/ ٧؛ ٢/ ٤٢٠).
- «الجامع» للخلال (ت ٣١١)، لاسيما «كتاب أهل الملل والردَّة والزنادقة» منه، فقد اعتمد عليه في الكتاب كلِّه في نقل الروايات عن الإمام
أحمد، وقد يكتفي بـ «قال الخلال» وهو الكثير، وقد يضيف إليه «في الجامع» أو «في جامعه» (١/ ١٦٢، ٢٠٠؛ ٢/ ٦، ١٦، ٩٤ وغيرها)، وقد يقول: «قال الخلال في كتاب أحكام أهل الملل» (٢/ ٢٧٥، ٣٠٩). و«جامع الخلال» أغلبه مفقود، ومن حسن الحظ أن كتاب أهل الملل منه موجود مطبوع. وقد رجعنا إلى طبعة مكتبة المعارف بتحقيق إبراهيم بن حمد السلطان. ورجعنا إلى طبعة دار الكتب العلمية في بعض المواضع عند وجود سقط في هذه الطبعة. وكما أن هذا الكتاب أفاد في تصحيح النصوص الواردة في كتابنا، فكذلك بالعكس، فإن كلتا الطبعتين فيهما تصحيف في مواضع كثيرة يُصحَّح بعضُها من كتابنا.
- «الاستذكار» و«التمهيد» كلاهما لابن عبد البر. وقد صرَّح باسم الأول في (٢/ ٢٤٤، ٢٦٣). ونقل منه كلامًا في مسألة إسلام أحد الزوجين، عزاه إلى المؤلف دون ذكر اسم كتابه (١/ ٤٥٥ - ٤٥٧). وصرَّح بذكر الثاني في (٢/ ٢١٧) ونقل منه ما يتعلَّق بحكم أطفال المسلمين في الآخرة.
- «أحكام القرآن» للقاضي إسماعيل بن إسحاق المالكي (ت ٢٨٢) نقل منه فصلًا طويلًا (١/ ٣٥٣ - ٣٥٧) حول اختلاف الناس فيما ذبح النصارى لأعيادهم أو ذبحوا باسم المسيح، وفصلًا آخر في معنى «الإحصان» (١/ ٥٦٦ - ٥٦٨). ولا يوجد الفصلان في القدر المطبوع من الكتاب.
- «الخلافيات» للبيهقي (ت ٤٥٨). نقل منه دون التصريح باسم الكتاب، وإنما يكتفي بذكر المؤلف. انظر: (١/ ٤٦١ - ٤٧٥)