أحكام أهل الذمة

أن يكون لأداء ما يملك أحدهم وقتٌ يُوقَّت، وعلى ذلك صولحوا؟ قالوا: فكذلك ما مرُّوا به من التجارات يؤخذ من قليلها وكثيرها.

وأما سفيان في توقيته بالمائة، فإنه لمَّا رأى أن الموظَّف١ على أهل الذمة هو الضِّعف مما على المسلمين، في كل مائتين عشرةٌ، جعل فرع المال على حسب أصله، فأوجب عليهم في المائة خمسةً كما يجب عليهم في المائتين عشرةٌ، ليوافق الحكم بعضه بعضًا، وأسقط ما دون المائة كما عُفِي للمسلمين عما دون المائتين، فصارت المائة للذمي كالمائتين للمسلمين. فهذا رأيه٢ في أهل الذمة. ولستُ أدري ما وقَّت في أهل الحرب، غير أنه ينبغي أن يكون في قوله: إذا مرَّ أحدهم بخمسين درهمًا وجب عليه فيها العُشر.

قال أبو عبيد٣: وقول سفيان هو عندي أعدلُ هذه الأقوال وأشبهها بالذي أراد عمر بن الخطاب ﵁، مع أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قد فسَّر ذلك في كتابه إلى زُريق بن حيَّان٤ الذي ذكرناه أنه كتب إليه: "من مرَّ بك من أهل الذمة فخُذْ مما يديرون في التجارات من كل عشرين دينارًا دينارًا، فما نقصَ فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير، فإن نقصت

  1. (١) في الأصل: "الوطف". والتصويب من المصدر السابق.
  2. (٢) في الأصل: "الأثر". والتصويب من المصدر السابق.
  3. (٣) "الأموال" (٢/ ٢٠٨).
  4. (٤) في الأصل: "رقيق بن حنان" تحريف.
241

ثلث دينارٍ فلا تأخذْ منه شيئًا".

قال أبو عبيد: فعشرة دنانير إنما هي معدولةٌ بمائة درهم في الزكاة، وهي عندنا تأويل حديث عمر بن الخطاب ﵁ مع تفسير عمر بن عبد العزيز، ولا يوجد في هذا مفسِّرٌ هو أعلم منه، وهو قول سفيان.

قال: فهذا ما جاء في توقيت أداء ما تجب فيه الحقوق من أموال أهل الذمة والحرب.

وأما قولهم في الذمي إذا ادعى أن عليه دَيْنًا، واختيارُ أهل العراق أن يقبل منه، وقول مالك وأهل الحجاز إنه لا يُقبل منه وإن أقام البينة على دعواه= فإن الذي أختار من ذلك قولًا١ بين القولين، فأقول: إن كان له شهودٌ من المسلمين على دَيْنه قُبِل ذلك منه، ولم يكن على ماله سبيلٌ؛ لأن الدَّين حقٌّ قد وجب لربه عليه، وهو أولى به من الجزية؛ لأنها وإن كانت حقًّا للمسلمين في عنقه فإنه ليس يُحصَى٢ أهل هذا الحق، فيُقْدَرَ على قَسْم مال الذمي بينهم وبين هذا الغريم بالحِصَص ولا يُعلَم كم يؤخذ منه، وقد عُلِم حقُّ هذا الغريم، فلهذا جعلناه أولى بالدَّين من غيره. وإن لم يُعلَم دَيْنُ هذا الذمي إلا بقوله كان مردودًا غير مقبولٍ منه؛ لأنه حقٌّ قد لزِمه للمسلمين، فهو يريد إبطاله بالدعوى، وليس بمؤتَمنٍ في ذلك كما يؤتَمن المسلمون على زكواتهم في الصامت، إنما هذا فيءٌ، وحكمه غير حكم الصدقة.

  1. (١) في الأصل و"الأموال": "قولًا" هكذا منصوبًا، والوجه الرفع.
  2. (٢) في الأصل: "يخص". والتصويب من "الأموال".
242

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي