إلينا١، وقد تقدم٢ نص أحمد في رواية حنبلٍ وابنه صالحٍ: أنه لا يؤخذ منهم في السنة إلا مرةً، واحتجَّ بحديث عمر.
وأعدل الأقوال في ذلك قول عمر بن عبد العزيز، وهو الذي اختاره أبو عبيد، فإن المال الثاني له حكم نفسه لا يتعلق به حكم المال الأول، كما لو أخذت الزكاة من مسلم لم ينسحبْ حكمُها على ما لم يؤخذ من سائر أمواله، ولا يؤخذ منه في السنة مرارًا، فهكذا مال المعاهد، والله أعلم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن في المسجد خرج علينا النبي ﷺ فقال: "انطلِقُوا إلى يهودَ"، فخرجنا معه حتى جئنا بيتَ المِدْراس١، فقام النبي ﷺ فناداهم فقال: "يا معشرَ اليهود، أَسْلِموا تَسْلَموا"، فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم. فقال: "ذلك أريد"، فقال: "أَسلِموا تَسلموا"، فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ذلك أريد"، ثم قالها الثالثة فقال: "اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد [أن] أُجْلِيَكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليَبِعْه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله". متفق عليه٢، ولفظه للبخاري.
وعن ابن عباس ﵄ قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس! قال: اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعُه، فقال: "ائتوني بكتفٍ أكتبْ لكم كتابًا لا تَضِلُّوا٣ بعده
(١) المِدراس: الموضع الذي يُدرس فيه كتاب اليهود.
(٢) البخاري (٧٣٤٨) ومسلم (١٧٦٥).
(٣) في المطبوع: "لا تضلون". والمثبت من الأصل موافق للرواية.