وعن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن في المسجد خرج علينا النبي ﷺ فقال: "انطلِقُوا إلى يهودَ"، فخرجنا معه حتى جئنا بيتَ المِدْراس١، فقام النبي ﷺ فناداهم فقال: "يا معشرَ اليهود، أَسْلِموا تَسْلَموا"، فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم. فقال: "ذلك أريد"، فقال: "أَسلِموا تَسلموا"، فقالوا: قد بلَّغتَ يا أبا القاسم، فقال لهم رسول الله ﷺ: "ذلك أريد"، ثم قالها الثالثة فقال: "اعلموا أنما الأرض لله ورسوله، وإني أريد [أن] أُجْلِيَكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليَبِعْه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله". متفق عليه٢، ولفظه للبخاري.
وعن ابن عباس ﵄ قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس! قال: اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعُه، فقال: "ائتوني بكتفٍ أكتبْ لكم كتابًا لا تَضِلُّوا٣ بعده
(١) المِدراس: الموضع الذي يُدرس فيه كتاب اليهود.
(٢) البخاري (٧٣٤٨) ومسلم (١٧٦٥).
(٣) في المطبوع: "لا تضلون". والمثبت من الأصل موافق للرواية.
أبدًا"، فتنازعوا ــ ولا ينبغي عند نبيٍّ تنازعٌ ــ فقالوا: ما له؟ أَهَجَرَ؟ استفهِمُوه. فقال: "ذَروني، الذي أنا فيه خيرٌ مما تدعونني إليه"، فأمرهم بثلاثٍ فقال: "أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب، وأَجيزوا الوفدَ بنحوٍ مما كنت أُجيزهم"، والثالثة إما سكتَ عنها، وإما قالها فنسيتُها. متفق عليه١، ولفظه للبخاري.
وعن ابن عمر ﵄: أن يهودَ بني النضير وقُريظة حاربوا رسول الله ﷺ، فأجلى رسول الله ﷺ بني النضير وأقرَّ قريظةَ ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة٢ بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحِقُوا برسول الله ﷺ فأسلموا فأَمَّنهم. وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم: بني قَينُقاع وهم قوم عبد الله بن سلامٍ، ويهود بني حارثة، وكل يهودي كان بالمدينة. متفق عليه٣، واللفظ لمسلم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأُخرِجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أَدَع فيها إلا مسلمًا". رواه مسلم٤.
وعن عائشة ﵂ قالت: آخرُ ما عهِد رسول الله ﷺ: "لا يُترك
(١) البخاري (٣١٦٨) ومسلم (١٦٣٧).
(٢) "ومنَّ عليهم حتى حاربت قريظة" ساقطة من المطبوع.