أبدًا"، فتنازعوا ــ ولا ينبغي عند نبيٍّ تنازعٌ ــ فقالوا: ما له؟ أَهَجَرَ؟ استفهِمُوه. فقال: "ذَروني، الذي أنا فيه خيرٌ مما تدعونني إليه"، فأمرهم بثلاثٍ فقال: "أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب، وأَجيزوا الوفدَ بنحوٍ مما كنت أُجيزهم"، والثالثة إما سكتَ عنها، وإما قالها فنسيتُها. متفق عليه١، ولفظه للبخاري.
وعن ابن عمر ﵄: أن يهودَ بني النضير وقُريظة حاربوا رسول الله ﷺ، فأجلى رسول الله ﷺ بني النضير وأقرَّ قريظةَ ومنَّ عليهم، حتى حاربت قريظة٢ بعد ذلك، فقتل رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحِقُوا برسول الله ﷺ فأسلموا فأَمَّنهم. وأجلى رسول الله ﷺ يهود المدينة كلهم: بني قَينُقاع وهم قوم عبد الله بن سلامٍ، ويهود بني حارثة، وكل يهودي كان بالمدينة. متفق عليه٣، واللفظ لمسلم.
وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لأُخرِجنَّ اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أَدَع فيها إلا مسلمًا". رواه مسلم٤.
وعن عائشة ﵂ قالت: آخرُ ما عهِد رسول الله ﷺ: "لا يُترك
(١) البخاري (٣١٦٨) ومسلم (١٦٣٧).
(٢) "ومنَّ عليهم حتى حاربت قريظة" ساقطة من المطبوع.
(٣) البخاري (٤٠٢٨) ومسلم (١٧٦٦)
(٤) برقم (١٧٦٧).
بجزيرة العرب دينانِ". رواه أحمد١.
وفي "مسنده"٢ أيضًا عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا علي، إن أنتَ وُلِّيتَ الأمرَ بعدي فأَخرِجْ أهلَ نجران من جزيرة العرب".
وفي "المسند"٣ أيضًا عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ قال: آخرُ ما تكلَّم به رسول الله ﷺ يقول: "أَخرِجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب".
قال بكر بن محمد عن أبيه٤: وسألت أبا عبد الله عن قول النبي ﷺ
(١) برقم (٢٣٦٥٢)، وأخرجه أيضًا ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٦٦٥) وابن المنذر في "الأوسط" (٦/ ١٩) والطبراني في "الأوسط" (١٠٦٦) من طرق عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة. وهذا إسناد حسن.
(٢) برقم (٦٦١)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢١٨) وابن بطة في "الإبانة" (٢٩١٦ - نشرة عادل آل حمدان)، وإسناده واهٍ، فيه قيس بن الربيع الأسدي والأشعث بن سوَّار، كلاهما ضعيف. وأخرجه عبد الرزاق (٩٩٩٤) من طريق آخر فيه الحسن بن عُمارة، متروك الحديث. وسيأتي في كلام المؤلف لاحقًا أنه غير محفوظ.
(٣) برقم (١٦٩١)، وأخرجه أيضًا الدارمي (٢٥٤٠) وأبو يعلى (٨٧٢) والبيهقي (٩/ ٢٠٨). وإسناده جيِّد، وقد اختاره الضياء (٣/ ٣١٩، ٣٢٠).
(٤) "الجامع" للخلال (١٤٠). وليس فيه جواب الإمام أحمد، وكأنه سقط من النسخة. وهو ثابت في "الأحكام السلطانية" لأبي يعلى (ص ١٩٦).