"أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب"، قال: إنما الجزيرة موضع العرب، وأما موضع يكون فيه أهل السواد والفرس فليس هو جزيرة العرب. موضع العرب: الذي يكونون فيه.
وقال المرُّوذي١: سئل أبو عبد الله عن قول النبي ﷺ: "أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب"، قال: هم الذين قاتلوا النبي ﷺ، ليست لهم ذمةٌ، ليس هم مثل اليهود والنصارى، أي يُخرَجون من مكة والمدينة دون الشام. يريد أن اليهود والنصارى يُخرَجون من مكة والمدينة٢.
قال إسحاق بن منصورٍ٣: قال أحمد: ليس لليهود والنصارى أن يدخلوا الحرم.
وقال حنبلٍ: قال عمي٤: جزيرة العرب يعني المدينة وما والاها؛ لأن النبي ﷺ أجلى يهودَ، فليس لهم أن يقيموا بها.
وقال عبد الله بن أحمد٥: سمعت أبي يقول: حديث النبي ﷺ: "لا
(١) "الجامع" (١٤١).
(٢) الفقرة الأخيرة من المؤلف للإيضاح.
(٣) "الجامع" (١٤٢). وانظر "مسائله" (٢/ ٥٤٠).
(٤) أي الإمام أحمد، وقد كان حنبل بن إسحاق بن حنبل يدعو الإمام بـ"عمّي" مع أنهما ابنا عمّ، ولعلَّ ذلك لكبر سنّه إجلالًا له. وقوله هذا رواه الخلال في "الجامع" (١٤٣).
(٥) "الجامع" (١٤٤).
يبقى دينانِ بجزيرة العرب"، تفسيره: ما لم يكن في يد فارس والروم. وقال الأصمعي: كل ما كان دون أطراف الشام.
وقال إبراهيم بن هانئٍ١: سئل أبو عبد الله عن جزيرة العرب، فقال: ما لم يكن في يد فارس والروم. قيل له: ما كان خلف العرب؟ قال: نعم.
وفي "المغني"٢: جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، قاله سعيد بن عبد العزيز.
وقال الأصمعي وأبو عبيد: هي من ريف العراق إلى عَدَنٍ طولًا، ومن تِهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا.
وقال أبو عبيدة: هي من حَفَرِ أبي موسى٣ إلى اليمن طولًا، ومن رَمْل يَبْرِين٤ إلى منقطَع السَّماوة٥ عرضًا.
قال الخليل: إنما قيل لها: جزيرة العرب لأن بحرَ الحبش وبحرَ فارس والفراتَ قد أحاطت بها، ونُسِبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومعدِنها.
(١) المصدر السابق (١٤٥).
(٢) (١٣/ ٢٤٣). وانظر لهذه الأقوال "معجم ما استعجم" (١/ ٦).
(٣) بين فَلْج وفُلَيج، وهو على خمس مراحل من البصرة. انظر: "معجم ما استعجم" (١/ ٤٥٧).
(٤) هو رمل معروف في ديار بني سعد من تميم. المصدر نفسه (٤/ ١٣٨٧).
(٥) السَّماوة: مفازة بين الكوفة والشام، وقيل: بين الموصل والشام، وهي من أرض كلب. المصدر السابق (٣/ ٧٥٤).