يبقى دينانِ بجزيرة العرب"، تفسيره: ما لم يكن في يد فارس والروم. وقال الأصمعي: كل ما كان دون أطراف الشام.
وقال إبراهيم بن هانئٍ١: سئل أبو عبد الله عن جزيرة العرب، فقال: ما لم يكن في يد فارس والروم. قيل له: ما كان خلف العرب؟ قال: نعم.
وفي "المغني"٢: جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، قاله سعيد بن عبد العزيز.
وقال الأصمعي وأبو عبيد: هي من ريف العراق إلى عَدَنٍ طولًا، ومن تِهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا.
وقال أبو عبيدة: هي من حَفَرِ أبي موسى٣ إلى اليمن طولًا، ومن رَمْل يَبْرِين٤ إلى منقطَع السَّماوة٥ عرضًا.
قال الخليل: إنما قيل لها: جزيرة العرب لأن بحرَ الحبش وبحرَ فارس والفراتَ قد أحاطت بها، ونُسِبت إلى العرب لأنها أرضها ومسكنها ومعدِنها.
(١) المصدر السابق (١٤٥).
(٢) (١٣/ ٢٤٣). وانظر لهذه الأقوال "معجم ما استعجم" (١/ ٦).
(٣) بين فَلْج وفُلَيج، وهو على خمس مراحل من البصرة. انظر: "معجم ما استعجم" (١/ ٤٥٧).
(٤) هو رمل معروف في ديار بني سعد من تميم. المصدر نفسه (٤/ ١٣٨٧).
(٥) السَّماوة: مفازة بين الكوفة والشام، وقيل: بين الموصل والشام، وهي من أرض كلب. المصدر السابق (٣/ ٧٥٤).
وقول الإمام أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها، يريد مكة واليمامة وخيبر واليَنْبُع وفَدَك ومخاليفها وما والاها. وهذا قول الشافعي، لأنهم لم يُجْلَوا من تَيْماء ولا من اليمن١.
قلت: وهذا يردُّ قول سعيد بن عبد العزيز: إنها ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، إلا أن يريد أوَّلَه. وحديث أبي عبيدة صريحٌ في أن أرض نجران من جزيرة العرب، فإنه قال: "أخرِجوا أهلَ نجران ويهودَ أهل الحجاز من جزيرة العرب"، وكذا قوله لعلي ﵁: "أخرِجْ أهلَ نجران من جزيرة العرب".
قال أبو عبيد٢: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: جاء أهلُ نجران إلى علي ﵁ فقالوا: شفاعتُك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرَجَنا عمرُ من أرضنا فرُدَّها إلينا، فقال: ويلكم، إن عمر كان رشيدَ الأمر، ولا أغيِّر شيئًا صنعه عمر. قال أبو معاوية: قال الأعمش: فكانوا يقولون: لو كان في نفسه عليه شيء لاغتنم هذا.
قلت: وهذا يدلُّ على أن حديث علي ﵁ الذي ذكرناه قبلُ غير محفوظٍ، فإنه لو كان عنده عن النبي ﷺ أمْرُه بإخراج أهل نجران من جزيرة
(١) إلى هنا انتهى النقل من "المغني". وبعدها تعليق المؤلف.
(٢) "الأموال" برقم (٢٩٦)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٢٦٦٧) وابن زنجويه (٤١٨) وعبد الله في "السنة" (١٢٨٥) والآجري في "الشريعة" (١٢٣٥) والبيهقي (١٠/ ١٢٠).