أحكام أهل الذمة

﵄، والجواز قول ابن عباس١ ﵄.

وروى ابن عباس ﵄ في ذلك حديثًا رواه الدارقطني٢ أن رسول الله ﷺ لما أجلى يهود بني النضير قالوا: إن لنا ديونًا لم تَحُلَّ، فقال: "ضَعُوا وتعجَّلوا". وإسناده حسن، ليس فيه إلا مسلم بن خالدٍ الزنجي، وحديثه لا ينحطُّ عن رتبة الحسن.

فإن دعت الحاجة إلى الإقامة لبيع بضاعته فوقَ ثلاثٍ، ففيه وجهان٣:

أحدهما: يجوز له ذلك؛ لأن في تكليفه ترْكَها أو حمْلَها معه ضياعَ ماله، وذلك يمنع الدخول بالبضائع، ويضرُّ بأهل الحجاز، ويقطع الجلب عنهم، وهذا هو الصحيح.

والثاني: يُمنع من الإقامة؛ لأن له منها بُدًّا.

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق في "المصنّف" (٨/ ٧٢، ٤٢٩)، وابن أبي شيبة (٤/ ٤٧١)، والبيهقي (٦/ ٢٨).
  2. (٢) برقم (٢٨٨٠ - ٢٩٨٣)، وأخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" (٨١٧، ٦٧٥٥) والحاكم (٢/ ٥٢)، والبيهقي (٦/ ٢٨). وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي كما ذكر المؤلف، وقد اختُلف عليه في إسناده على أوجه، وجعل الدارقطني الحمل عليه فقال: "مسلم بن خالد ثقة إلا أنه سيئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث". وأعلَّه أبو حاتم ــ كما في "العلل" لابنه (١١٣٤) ــ بأن ابن جريج خالف الزنجي فرواه من حديث عكرمة مرسلًا، وقال: لا يمكن أن يكون مثل هذا الحديث متصلًا.
  3. (٣) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٤٤).
261

فإن أراد الانتقال إلى مكان آخر من الحجاز جاز، ويقيم فيه ثلاثة أيامٍ أو أربعةً، ولا يدخلون إلا بإذنٍ من الإمام أو نائبه. وقيل: يكفي إذنُ آحاد المسلمين. هذا حكم غير الحرم.

قال أصحاب الإمام أحمد رحمهم الله تعالى١: ولا يُمنعون من تَيماء وفَيْدَ ونجرانَ ونحوهن. وقد تقدم الحديث المصرِّح بأن نجران من جزيرة العرب. قالوا: فإن دخلوا غير الحرم لم يجز إلا بإذن مسلم.

وأما الحرم فيُمنعون دخولَه بكل حالٍ، ولا يجوز للإمام أن يأذن في دخوله، فإن دخل أحدهم فمرض أو مات أُخرِج، وإن دُفِن نُبِش٢.

وهل يُمنَعون من حرم المدينة؟ حكي عن أحمد رحمه الله تعالى فيه روايتان٣ كما تقدم. وقد صحّ عن النبي ﷺ أنه أنزل وفدَ نصارى نجران في مسجده، وحانتْ صلاتهم فصلَّوا فيه٤، وذلك عام الوفود بعد نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ

  1. (١) المصدر نفسه.
  2. (٢) المصدر نفسه (١٣/ ٢٤٥).
  3. (٣) المصدر نفسه (١٣/ ٢٤٦).
  4. (٤) أخرجه ابن هشام في "السيرة" (١/ ٥٧٤) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٣٨٢) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام ... (فذكر خبر دخولهم المسجد وصلاتهم إلى المشرق). وهذا إسناد مرسل. ولكن قد صحَّ واستفاض أنهم قد دخلوا المدينة والتقوا بالنبي ﷺ، ويكفي هذا القدر مستدَلًّا للمسألة، وبالله التوفيق.
262

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي