ﷺ: "مهلًا يا عائشة، فإن الله يحبُّ الرفقَ في الأمر كله"، فقلت: يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ: "قد قلت: وعليكم". متفق عليه١، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ آخر: "قد قلت: عليكم"، ولم يذكر مسلم٢ الواو.
وفي لفظ للبخاري٣: فقالت عائشة ﵂: عليكم! ولعنكم الله وغضب عليكم! قال: "مهلًا يا عائشة، عليكِ بالرفق، وإياكِ والعنف والفحش"، قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: "أولم تسمعي ما [قلتُ]؟ رددتُ عليهم، فيُستجاب لي فيهم، ولا يُستجاب لهم فيَّ".
وعند مسلم٤: "قلت: بل عليكم السَّام والذَّامُ".
وعنده أيضًا٥ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سلَّم ناسٌ من يهودَ على رسول الله ﷺ، قالوا: السام عليك يا أبا القاسم، قال: "عليكم"، فقالت عائشة ﵂ وغضبتْ: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: "بلى قد سمعتُ فرددتُ: عليكم، إنا نُجاب عليهم ولا يُجابون علينا".
(١) البخاري (٦٢٥٦) ومسلم (٢١٦٥/ ١٠ - الطريق الأول).
(٢) (٢١٦٥/ ١٠ - الطريق الثاني).
(٣) برقم (٦٠٣٠). والزيادة منه.
(٤) برقم (٢١٦٥/ ١١).
(٥) "صحيح مسلم" (٢١٦٦).
وعن أبي بَصْرة١﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إنّا غَادُون على يهودَ، فلا تبدأوهم بالسلام، فإن سلَّموا عليكم فقولوا: وعليكم". رواه الإمام أحمد٢.
وله أيضًا٣ عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني راكبٌ غدًا إلى يهودَ فلا تبدأوهم بالسلام، وإذا سلَّموا عليكم فقولوا: وعليكم".
لما كان السلام اسمًا من أسماء الرب ﵎، وهو اسم مصدرٍ في الأصل ــ كالكلام والعطاء ــ بمعنى السلامة= كان الرب تعالى أحقَّ به من كل
(١) في المطبوع: "أبي نضرة" تصحيف.
(٢) برقم (٢٧٢٣٧)، وأخرجه بنحوه أحمد (٢٧٢٣٥، ٢٧٢٣٦) والبخاري في "الأدب المفرد" (١١٠٢) والنسائي في "الكبرى" (١٠١٤٨) وغيرهم من طرق عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني (ولم يُذكر في رواية أحمد: ٢٧٢٣٧)، عن أبي بصرة الغفاري ﵁. وهذا إسناد صحيح.
(٣) برقم (١٧٢٩٥ مسند عقبة، ١٨٠٤٥ مسند أبي عبد الرحمن الجهني)، وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٣٦٩٩) وأبو يعلى (٩٣٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٢٩٠) من طرق عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الجُهني (قيل: هو عقبة بن عامر). رجاله ثقات، وهو الحديث السابق بعينه، إلا أن ابن إسحاق وهم فيه فجعله عن أبي عبد الرحمن الجهني، والصحيح: عن أبي بصرة الغفاري. على أن ابن إسحاق نفسه قد رواه تارة على الصواب كما في "الأدب المفرد" (١١٠٢) وغيره. انظر: "العلل الكبير" للترمذي (ص ٣٤٢)، و"أنيس الساري" (١٥٢٩).