أحكام أهل الذمة

كما إذا قال رجل لمن يسبُّه: عليك كذا وكذا، فقال: وعليك، أي وأنا أيضًا قائل لك ذلك، وليس معناه أن هذا قد حصل لي وهو حصل لك معي، فتأمَّلْه.

وكذلك إذا قال: غفر الله لك، فقلت: ولك، وليس المعنى أن المغفرة قد حصلت لي ولك، فإن هذا علم غيبٍ، وإنما معناه أن الدعوة قد اشتركتُ فيها أنا وأنت. ولو قال: غفر الله لك، فقلت: لك، لم يكن فيه إشعارٌ بذلك.

وعلى هذا فالصواب إثبات الواو، وبه جاءت أكثر الروايات، وذكرها الثقات الأثبات، والله أعلم.

فصل

هذا كله إذا تحقق أنه قال: السام عليكم، أو شكَّ فيما قال. فلو تحقق السامع أن الذمي قال له: "سلامٌ عليكم" لا شكَّ فيه، فهل له أن يقول: وعليك السلام، أو يقتصر على قوله: وعليك؟ فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان. وقد قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٥]، فندب إلى الفضل، وأوجب العدل.

ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث الباب بوجهٍ ما، فإنه ﷺ إنما أمر بالاقتصار على قول الراد "وعليكم" بناءً على السبب المذكور الذي كانوا يعتمدونه في تحيتهم، وأشار إليه في حديث عائشة ﵂ فقال: "ألا تَرَيْنَنِي قلتُ: وعليكم" لما قالوا: السام عليكم، ثم قال: "إذا سلَّم عليكم أهل

280

الكتاب فقولوا: وعليكم". والاعتبار وإن كان بعموم اللفظ فإنما يعتبر عمومه في نظير المذكور لا فيما يخالفه. قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ [المجادلة: ٨]. فإذا زال هذا السبب وقال الكتابي: سلامٌ عليكم ورحمة الله، فالعدل في التحية يقتضي أن يردَّ عليه نظير سلامه، وبالله التوفيق.

281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي