منه فليعُدْه، كما عاد النبي ﷺ الغلام اليهودي، فعرض عليه الإسلام.
وقال إسحاق بن إبراهيم١: سألت أبا عبد الله عن الرجل يكون له الجار النصراني، فإذا مرض يعوده؟ قال: يجيء فيقوم على الباب ويعذر إليه.
وقال مهنأ٢: سألت أبا عبد الله عن الرجل يعود الكافر؟ فقال: إذا كان يرتجيه فلا بأس به، ويعرض عليه الإسلام، قلت له: وترى إذا عاده يدعوه إلى الإسلام؟ قال: نعم.
وقال أبو داود٣: سمعت أحمد يُسأل عن عيادة اليهودي والنصراني، فقال: إذا كان يريد أن يدعوه إلى الإسلام، نعم.
وقال جعفر بن محمد٤: سئل أبو عبد الله عن الرجل يعود شريكًا له يهوديًّا أو نصرانيًّا، قال: لا، ولا كرامة.
فهذه ثلاث رواياتٍ منصوصاتٍ عن أحمد: المنع، والإذن، والتفصيل، فإن أمكنه أن يدعوه إلى الإسلام ويرجو ذلك منه عاده.
وقد ثبت في "صحيح البخاري"٥ من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: كان غلامٌ يهودي يخدم النبي ﷺ فمرِض، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقعد
(١) المصدر نفسه (٦٠٣). وفيه: "ويعتذر إليه".
(٢) المصدر نفسه (٦٠٤).
(٣) المصدر نفسه (٦٠٥). وانظر "مسائله" (ص ١٨٩).
(٤) المصدر نفسه (٦٠٧).
(٥) برقم (١٣٥٦).
عند رأسه، فقال له: "أسلِمْ"، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أَطِعْ أبا القاسم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذَه من النار".
وفي "الصحيحين"١ عن سعيد بن المسيب أن أباه أخبره قال: لما حضرتْ أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل بن هشامٍ وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: "أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يَعرِضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال آخرَ ما كلَّمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: "أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك"، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾[التوبة: ١١٤].
وثبت عن النبي ﷺ أنه عاد عبد الله بنَ أُبيٍّ ابنَ سلول رأس المنافقين٢.
(١) البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤).
(٢) أخرجه أحمد (٢١٧٥٨) وأبو داود (٣٠٩٤) وابن هشام في "السيرة" (١/ ٥٨٦) والطبراني (١/ ١٦٤) والحاكم (١/ ٣٤١) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٥) من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد. وإسناده حسن، وقد ورد تصريح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن هشام والبيهقي. وقد اختاره الضياء (٤/ ١١٧ - ١١٩).