عند رأسه، فقال له: "أسلِمْ"، فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أَطِعْ أبا القاسم، فخرج النبي ﷺ وهو يقول: "الحمد لله الذي أنقذَه من النار".
وفي "الصحيحين"١ عن سعيد بن المسيب أن أباه أخبره قال: لما حضرتْ أبا طالب الوفاةُ جاءه رسول الله ﷺ، فوجد عنده أبا جهل بن هشامٍ وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله ﷺ لأبي طالب: "أيْ عمِّ، قل: لا إله إلا الله، كلمةً أشهد لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يَعرِضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال آخرَ ما كلَّمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: "أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أُنْهَ عنك"، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾
[التوبة: ١١٤].
وثبت عن النبي ﷺ أنه عاد عبد الله بنَ أُبيٍّ ابنَ سلول رأس المنافقين٢.
- (١) البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤).
- (٢) أخرجه أحمد (٢١٧٥٨) وأبو داود (٣٠٩٤) وابن هشام في "السيرة" (١/ ٥٨٦) والطبراني (١/ ١٦٤) والحاكم (١/ ٣٤١) والبيهقي في "الدلائل" (٥/ ٢٨٥) من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن أسامة بن زيد. وإسناده حسن، وقد ورد تصريح ابن إسحاق بالتحديث في رواية ابن هشام والبيهقي. وقد اختاره الضياء (٤/ ١١٧ - ١١٩).