وله ولدٌ مسلم، كيف يصنع؟ قال: يركب دابته ويسير أمام الجنازة، ولا يكون خلفه، فإذا أرادوا١ أن يدفنوه رجع، مثل قول عمر.
قلت: أراد ما رواه سعيد بن منصورٍ٢ قال: حدثني عيسى بن يونس عن محمد بن إسماعيل، عن عامر بن شقيقٍ، عن أبي وائلٍ قال: ماتت أمي نصرانيةً، فأتيتُ عمر فسألته فقال: اركبْ في جنازتها وسِرْ أمامها.
قال الخلال٣: حدثنا علي بن سهل بن المغيرة قال: حدثني أبي سهل بن المغيرة، حدثنا أبو معشرٍ، عن محمد بن كعبٍ القُرظي، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه قال: جاء قيس بن شمَّاسٍ إلى النبي ﷺ فقال: إن أمَّه توفيتْ وهي نصرانيةٌ، وهو يحبُّ أن يحضرها، فقال له النبي ﷺ: "اركَبْ دابتَك وسِرْ أمامها، فإذا ركبتَ وكنتَ أمامَها فلستَ معها". قال
(١) في الأصل: "أراد". والمثبت من "الجامع".
(٢) برقم (١٠٤٠ - التفسير) ومن طريقه الخلال في "الجامع" (٦٢٦)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (١١٩٦٦) ــ ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٣٦٣) ــ عن عيسى بن يونس به. وإسناده لا بأس به.
(٣) "الجامع" (٦٢٧). وأخرجه أيضًا الدارقطني (١٨٣٥) من طريق علي بن سهل بن المغيرة به، وضعَّفه بأبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السِّندي. ووقع في رواية الدارقطني: "ثابت بن قيس بن شماس" وهو أصح، لأنه ليس لأبيه صحبة، ولا ثبت إسلامه. إلا أن يكون المراد بـ "قيس بن شماس": قيس بن ثابت بن قيس بن شماس، من كبار التابعين، ولكن لا يكون الحديث مرفوعًا حينئذ. وعلى كلٍّ فهو من تخاليط أبي نجيح، فإنه كما قال أحمد: لا يقيم الإسناد.
علي بن سهلٍ: رأيت أحمد بن حنبلٍ يسأل أبي عن هذا الحديث، فحدَّثه به.
وقال حنبلٌ١: سألت أبا عبد الله عن المسلم تكون له أمٌّ نصرانيةٌ أو أبوه أو أخوه أو ذو قرابته، ترى أن يلي شيئًا من أمره حتى يواريه؟ قال: إن كان أبًا أو أمًّا أو أخًا أو قرابةً قريبةً وحضره فلا بأس، قد أمر النبي ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ أن يواري أبا طالب٢. قلت: فترى أن يفعل هو ذلك؟ قال: أهل دينه يَلُونه وهو حاضرٌ يكون معهم، حتى إذا ذهبوا به تركه معهم، وهم يَلُونه.
قال حنبلٌ٣: حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيدٍ، عن يوسف بن مهران، أن عبد الله بن ربيعة قال لعبد الله بن عمر ﵄: إن أمِّي ماتت، وقد علمتَ الذي كانت عليه من النصرانية، قال: أحسِنْ ولايتَها وكَفْنها، ولا تَقُمْ على قبرها. قال يوسف: كنا معه في ناحيةٍ،
(١) "الجامع" (١/ ٢٩٩).
(٢) أخرجه أحمد (٧٥٩) والنسائي (١/ ١١٠) والبيهقي (١/ ٣٠٤) وغيرهم من حديث علي بن أبي طالب. وإسناده ضعيف.
(٣) من طريقه أخرجه الخلال في "الجامع" (١/ ٣٠٠). وفي إسناده لين من أجل علي بن زيد بن جدعان. والظاهر أن قوله: "عبد الله بن ربيعة" خطأ من بعض الرواة، وإنما هو "الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة" كما عند ابن المنذر وغيره من طريق آخر لا بأس به، وقد سبق قريبًا. بل وأخرجه الأثرم في "السنن" ــ كما في "إكمال تهذيب الكمال" (٣/ ٢٩٧) ــ من نفس طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران بلفظ: أن أم الحارث لما ماتت وكانت نصرانية سأل ابن عمر ... إلخ بنحوه.