قالوا١: ويكون ظهرها إلى القبلة على يسارها؛ لأن وجه الجنين إلى ظهر أمه فيكون حينئذٍ وجهه إلى القبلة على جنبه الأيمن.
قال أبو عبد الله ابن حمدان في "رعايته"٢: دُفِنتْ منفردةً كالمرتد.
قلت: ووجه هذا أنه لم يثبت له حكمُ الدين الذي انتقل إليه من التوارث والموالاة ودفْعُه إلى الكفَّار يتولَّونه، وقد زال حكم الدين الذي كان عليه، فيُدفن وحدَه.
ولأصحاب الشافعي في الذمية تموت وفي بطنها ولد مسلم أربعة أوجهٍ٣:
أصحها: ما ذكرناه.
والثاني: تُدفن في مقابر المسلمين. قال أصحاب هذا الوجه: وتكون للولد بمنزلة صندوقٍ مُودَعٍ فيه.
والثالث: تُدفن في مقابر أهل دينها؛ لأن الحمل لا حكمَ له يُثبِت أحكام الدنيا من غسله والصلاة عليه وغيرها، فلم يثبت له شيء من أحكام أموات المسلمين، فتفرد بهذا الحكم وحده.
والرابع: أنها تُدفن في طرف مقابر المسلمين.
(١) انظر: "المغني" (٣/ ٥١٤)، و"الفروع" (٣/ ٣٩٥).
(٢) "الرعاية الصغرى" (١/ ٣٧١).
(٣) انظر: "روضة الطالبين" (٢/ ١٣٥).
فصل
في المنع من استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم
قال أبو طالب١: سألت أبا عبد الله: يُستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ قال: لا يُستعان بهم في شيء.
وقال أحمد٢: حدثنا وكيعٌ، ثنا مالك بن أنسٍ، عن عبد الله بن زيد٣، عن ابن نِيار٤، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنا لا نستعين بمشركٍ".
قال عبد الله٥: قال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه وكيع٦؛ إنما هو عن الفُضَيل٧ بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نِيارٍ، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ خرج إلى بدرٍ، فتبعَه رجل من المشركين فلحقه عند الحَرَّة،
(١) كما في "الجامع" (١/ ١٩٥).
(٢) كما في المصدر السابق من طريق ابنه عبد الله عنه. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٣٨٣٤) وابن ماجه (٢٨٣٢) من طريق وكيع به.
(٣) كذا في الأصل. وفي "الجامع": "يزيد". وعند ابن ماجه (٢٨٣٢): قال علي في حديثه: عبد الله بن يزيد أو زيد.
(٤) في الأصل و"الجامع": "بيان" مهملًا، والصواب ما أثبتناه من المصادر.
(٥) كما في "الجامع" عقب الحديث.
(٦) وكذا قال أبو حاتم في "العلل" لابنه (٩١٥) والدارقطني في "علله" (٣٥٦٥).