في المنع من استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم
قال أبو طالب١: سألت أبا عبد الله: يُستعمل اليهودي والنصراني في أعمال المسلمين مثل الخراج؟ قال: لا يُستعان بهم في شيء.
وقال أحمد٢: حدثنا وكيعٌ، ثنا مالك بن أنسٍ، عن عبد الله بن زيد٣، عن ابن نِيار٤، عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "إنا لا نستعين بمشركٍ".
قال عبد الله٥: قال أبي: هذا خطأ، أخطأ فيه وكيع٦؛ إنما هو عن الفُضَيل٧ بن أبي عبد الله، عن عبد الله بن نِيارٍ، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله ﷺ خرج إلى بدرٍ، فتبعَه رجل من المشركين فلحقه عند الحَرَّة،
(١) كما في "الجامع" (١/ ١٩٥).
(٢) كما في المصدر السابق من طريق ابنه عبد الله عنه. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٣٨٣٤) وابن ماجه (٢٨٣٢) من طريق وكيع به.
(٣) كذا في الأصل. وفي "الجامع": "يزيد". وعند ابن ماجه (٢٨٣٢): قال علي في حديثه: عبد الله بن يزيد أو زيد.
(٤) في الأصل و"الجامع": "بيان" مهملًا، والصواب ما أثبتناه من المصادر.
(٥) كما في "الجامع" عقب الحديث.
(٦) وكذا قال أبو حاتم في "العلل" لابنه (٩١٥) والدارقطني في "علله" (٣٥٦٥).
(٧) في الأصل: "الفضل" خطأ.
فقال: إني أردتُ أن أتبعك وأصيبَ معك، قال: "تؤمن بالله ورسوله؟ "، قال: لا، قال: "ارجعْ، فلن أستعينَ بمشركٍ". ثم لحقه عند الشجرة، ففرح بذلك أصحاب رسول الله ﷺ وكان له قوةٌ وجَلَدٌ، قال: جئتُ لأتبعك وأُصيبَ معك، قال: "تؤمن بالله ورسوله؟ "، قال: لا، قال: "ارجعْ فلن أستعينَ بمشركٍ". ثم لحقه حتى ظهر على البيداء، فقال له مثل ذلك، قال: "أتؤمن بالله ورسوله؟ "، قال: نعم، فخرج معه. رواه مسلم في "صحيحه"١ بنحوه.
وفي "مسند الإمام أحمد"٢ من حديث خُبيب بن عبد الرحمن، عن أبيه عن جده قال: أتيتُ رسول الله ﷺ وهو يريد غزوًا أنا ورجلٌ من قومي ولم نُسلِمْ، فقلنا: إنَّا نستحيي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم، فقال: "أسلمتما؟ "، فقلنا: لا، قال: "فإنا لا نستعينُ بالمشركين على المشركين"، قال: فأسلمنا وشهدنا معه.
وفي "السنن" و"المسند"٣ من حديث أنس بن مالك ﵁ أن
(١) برقم (١٨١٧)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٤٣٨٦) والترمذي (١٥٥٨) والنسائي في "الكبرى" (٨٧٠٨، ١١٥٣٦) وابن حبان (٤٧٢٦) من طرق عن مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله به.
(٢) برقم (١٥٧٦٣)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٣٨٣١) والطبراني في "الكبير" (٤/ ٢٢٣) والحاكم (٢/ ١٢٢)، كلهم من طريق يزيد بن هارون، عن المستلم بن سعيد الثقفي، عن خبيب به. وهذا إسناد حسن في الشواهد.
(٣) "سنن النسائي الكبرى" (٩٤٦٤) و"المجتبى" (٥٢٠٩) و"مسند أحمد" (١١٩٥٤)، وأخرجه أيضًا مسدَّد (إتحاف الخيرة: ٤٠٧٤) والطبري في "تفسيره" (٥/ ٧١٠) والبيهقي في "السنن" (١٠/ ١٢٧) و"الشعب" (٨٩٣٠)، كلهم من طريق هشيم، عن العوَّام بن حوشب، عن الأزهر بن راشد، عن أنس. إسناده ضعيف لجهالة أزهر بن راشد البصري، وقد خالفه قتادة فرواه عن أنس عن عمر موقوفًا: لا تنقشوا ولا تكتبوا في خواتمكم بالعربية، أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٦٢٥) والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٥٥) في ترجمة أزهر بن راشد مُعلًّا بذلك روايته.