أحكام أهل الذمة

النصراني قد مات، والسلام١.

وكان لعمر ﵁ عبد نصراني فقال له: أسلِمْ حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين، فإنه لا ينبغي لنا أن نستعين على أمورهم بمن ليس منهم، فأبى، فأعتقه وقال: اذهَبْ حيث شئتَ٢.

وكتب إلى أبي هريرة٣ ﵁: أما بعدُ، فإن للناس نفرةً عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تُدركني وإياك. أَقِمِ الحدود ولو ساعةً من النهار. وإذا حضرك أمرانِ أحدهما لله والآخر للدنيا فآثِرْ نصيبَك من الله، فإن الدنيا تنفَدُ والآخرة تبقى. عُدْ مرضى المسلمين واشْهَدْ جنائزهم، وافتحْ بابَك وباشِرْهم. وأبعِدْ أهلَ الشرك٤ وأنكِرْ أفعالهم، ولا تَستعِنْ في أمرٍ من أمور المسلمين بمشركٍ. وساعِدْ على مصالح المسلمين بنفسك، فإنما أنت رجل منهم غير أن الله تعالى جعلك حاملًا لأثقالهم٥.

  1. (١) الخبر في "المذمة" (ص ٢٧٢) وبنحوه في "حسن السلوك" لابن الموصلي (ص ١٦٢). وفيه "خالد بن الوليد" بدل "معاوية بن أبي سفيان".
  2. (٢) أخرجه أبو عبيد في "الأموال" (٩٠)، وسعيد بن منصور في "سننه" (٤٣١ - التفسير)، وابن سعد في "الطبقات" (٦/ ١٥٨) وغيرهم. وانظر: "الدر المنثور" (٣/ ١٩٩).
  3. (٣) كذا في الأصل، وفي مصدر التخريج: "أبي موسى الأشعري". ولكنه في "المذمة" (ص ٢٧٢) كما هنا.
  4. (٤) في الأصل: "الشر". والتصويب من "المذمة" لابن النقاش (ص ٢٧٣) الذي نقل عن هذا الكتاب.
  5. (٥) أخرجه الدِّينَوَري في "المجالسة" (١١٩٨)، وفي إسناده الفرات بن السائب وعبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي، كلاهما متروك منكر الحديث.
304

فصل١

ودرجَ على ذلك الخلفاء الذين لهم ثناءٌ حسن في الأمة، كعمر بن عبد العزيز والمنصور والرشيد والمهدي والمأمون والمتوكل والمقتدر، ونحن نذكر بعض ما جرى.

فأما عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى فإنه كتب إلى جميع عمَّاله في الآفاق: أما بعد، فإن عمر بن عبد العزيز يقرأ عليكم من كتاب الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨]، جعلهم الله حزب الشيطان، وجعلهم الأخسرين أعمالًا ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: ٩٩]. واعلموا أنه لم يَهلِكْ من هلك من قبلكم إلا بمنْعِه الحقَّ وبسْطِه يدَ الظلم، وقد بلغني عن قومٍ من المسلمين فيما مضى أنهم إذا قدِموا بلدًا أتاهم أهلُ الشرك فاستعانوا بهم في أعمالهم وكتابتهم لعلمهم بالكتابة والجباية والتدبير، ولا خِيَرةَ ولا تدبيرَ فيما يغضب الله ورسوله، وقد كان لهم في ذلك مدةٌ وقد قضاها الله تعالى. فلا أعلَمَنَّ أن أحدًا من العمَّال أبقى في عمله رجلًا متصرفًا على غير دين الإسلام إلا نكَّلتُ به، فإنَّ مَحْوَ أعمالهم كمحو دينهم، وأنزِلوهم منزلتهم التي خصَّهم الله بها من الذلِّ والصَّغار. وآمرُ بمنع اليهود والنصارى من الركوب على

  1. (١) هذا الفصل وما بعده من الفصول منقول برمته في "المذمة" (ص ٢٧٤ وما بعدها)، فلا نكرر الإحالة إليه، ونرجع إليه في التصحيح. وانظر مقدمة التحقيق (ص ٣٦ - ٣٧).
305

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي