أحكام أهل الذمة

الشعراء في ذلك، فممن كتب إليه مسعود بن الحسين الشريف البياضي١:

يا ابنَ الخلائفِ من قريشٍ والأُلىطَهُرتْ أصولُهمُ من الأدناس
قلَّدتَ أمرَ المسلمين عدوَّهمما هكذا فعلَتْ بنو العباس
حاشاكَ من قولِ الرعية: إنهناسٍ لقاءَ الله أو مُتناسِ
ما العذرُ إن قالوا غدًا: هذا الذيولَّى اليهود على رقاب الناس؟
أتقول: كانوا وفَّروا الأموالَ إذخانوا بكفرِهمُ إلهَ الناس؟
لا تذكرنْ إحصاءَهم ما وفَّرواظلمًا وتنسى مُحصِيَ الأنفاس
وخَفِ الإلهَ غدًا إذا وُفِّيتَ ماكَسبتْ يداك اليومَ بالقسطاس
في موقفٍ ما فيه إلا شاخصٌأو مُهطِعٌ أو مُقنِعٌ للراسِ
أعضاؤهم فيه الشهود، وسجنُهمنارٌ، وحارِسُهم شديدُ الباس
إن تَمطُلِ اليوم الديونَ مع الغنىفغدًا تُؤدِّيها مع الإفلاس
لا تعتذِرْ عن صَرْفهم بتعذُّرِ الـمتصرفين الحُذَّقِ الأكياس
ما كنتَ تفعلُ بعدهم لو أُهلِكوافافعلْ، وعُدَّ القومَ في الأرماس

وكتب إليه وقد صرف ابنَ فَضْلان اليهودي بابن مالك النصراني٢:

أبعدَ ابنِ فضلانٍ تُولِّي ابنَ مالكبماذا غدًا تحتجُّ عند سؤالكا؟
خَفِ الله وانظُرْ في صحيفتِك التيحَوَتْ كلَّ ما قدَّمتَه من فعالكا!
  1. (١) الأبيات له في "نهاية الأرب" (٣١/ ٤٢١). وفيه اسم الشاعر "مسعود بن المحسن". وفي "حسن السلوك" (ص ١٦٢، ١٦٣) أنها للشريف ابن مسعود البياضي. وفي "المذمة" (ص ٢٩٩) كما هنا. وهي للبياضي في "مرآة الزمان" (١٩/ ٣١٥، ٣١٦).
  2. (٢) الأبيات سوى الأول مع بيت آخر في "المدهش" (ص ٢٨٩).
321
وقد خَطَّ فيها الكاتبون فأكثرواولم يبقَ إلا أن يقولوا: فذلكا١
فواللهِ ما تدري إذا ما لقيتَهاأتُوضَع في يُمناك أم في شمالكا

فصل٢

وكذلك في أيام الآمر بأمر الله امتدَّتْ أيدي النصارى، وبسطوا أيديهم بالجناية، وتفنَّنوا في أذى المسلمين وإيصال المضرَّة إليهم، واستُعمل منهم كاتبٌ يُعرف بالراهب، ولُقِّب بالأب القدِّيس الروحاني النفيس أب٣ الآباء وسيد الرؤساء، مقدَّمِ دينِ النصرانية وسيد البَتْركية، صفيِّ الرب ومختاره، ثالث عشر الحواريِّين. فصادَرَ اللعينُ عامةَ من بالديار المصرية من كاتبٍ وحاكمٍ وجندي وعاملٍ وتاجرٍ، وامتدَّتْ يده إلى الناس على اختلاف طبقاتهم، فخوَّفه بعضُ مشايخ الكتاب من خالقه وباعثه ومحاسبه، وحذَّره من سوء عواقب أفعاله، وأشار عليه بترك ما يكون سببًا لهلاكه. وكان جماعةٌ من كتَّاب مصر وقِبْطِها في مجلسه، فقال مخاطبًا له ومُسمِعًا للجماعة: نحن مُلَّاك هذه الديار حربًا وخراجًا، ملَكَها المسلمون منا، وتغلَّبُوا عليها وغَصَبوها، واستملكوها من أيدينا، فنحن مهما فعلنا بالمسلمين فهو قُبالة ما فعلوا بنا، ولا يكون له نسبةٌ إلى مَن قُتِل من رؤسائنا وملوكنا في أيام الفتوح، فجميع ما نأخذه من أموال

  1. (١) كان من عادة الكتَّاب إذا فرغوا من جمع حسابهم أن يختموا بعبارة "فذلك"، ومنه "الفذلكة". ومعناه: النتيجة والعاقبة.
  2. (٢) هذا الفصل بتمامه في "صبح الأعشى" (١٣/ ٣٦٩ - ٣٧٧). ومنه قسم في "مآثر الإنافة" (٣/ ٢٣٤، ٢٣٥).
  3. (٣) كذا في الأصل بدون الياء، وكذا يكتبه النصارى.
322

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي