أحكام أهل الذمة

يلبَسُوا لِبسةَ المسلمين حتى يُعرَفوا من بينهم١.

وكيف يجوز أن يُستعان بهم على شيء أو يُؤتَمنوا على أمرٍ من أمور المسلمين، وقد سَمُّوا رسولَ الله ﷺ في الذِّراع؟! ولما حضرته الوفاة قال: "ما زالتْ أُكْلةُ خيبر تُعاوِدني، وهذا أوانُ انقطاعِ أَبْهرِي"٢.

وقد رأى أمير المؤمنين ــ لقيامه بما استُحفِظ من أمور الديانة وحفظ نظامها، ولانتصابِه لمصالح أمةٍ جعله الله رأسَها وإمامَها، ولرعاية ما يتميز به المسلمون على من سواهم، ويجعل الكفّار يُعرفون بسيماهم ــ أن يعتمد كلٌّ من اليهود والنصارى ما يصيرون به مستذلِّين ممتهَنِين؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿وَلِلَّهِ اِلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]. فلْتُسْتَأْدَ جزيةُ رؤوسهم أجمعَ من غير استثناءٍ من حزب المشركين لأحدٍ، ولْيُتَنَبَّهْ في استخراجها والحوطةِ عليها إلى أبعدِ غايةٍ وأمدٍ. ولْيُفَرَّقْ بين المسلمين وبينهم في الشَّبه والزيّ، ليتميز ذوو الهداية والرشد من ذوي الضلالة والغيّ.

  1. (١) أسنده البلاذري في "أنساب الأشراف" (١٠/ ١٣) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق الكوفي، عن خليفة بن قيس (مولى خالد بن عرفطة) بمثله سواء. وعبد الرحمن وخليفة كلاهما ضعيف.
  2. (٢) ذكره البخاري (٤٤٢٨) معلَّقًا عن يونس عن الزهري عن عُروة عن عائشة. ووصله البزار (١١٥) والحاكم (٣/ ٥٨) من طريق عنبسة بن خالد ــ وهو متكلم فيه ــ عن يونس به. وأخرجه عبد الرزاق (١٩٨١٥) وأحمد (٢٣٩٣٣) وأبو داود (٤٥١٢ - ٤٥١٤) والدارمي (٦٨) والحاكم (٣/ ٢١٩) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٦٤) من وجوه أخرى مرسلة ومسندة، على اختلاف في أسانيدها. وانظر: "تغليق التعليق" (٤/ ١٦٢).
334

ولْيُوسَمُوا بالغيار وشَدِّ الزُّنَّار، وإزالةِ ما على المسلمين من تشبُّههم بهم من العار. ولْيؤمروا بأن يُغيِّروا من أسمائهم ما يختصُّ به أهل الإيمان، كمحمد وأحمد وأبي بكر وعمر وعلي وعثمان، وكذلك الكنى المختصَّة بالمسلمين، كأبي علي وأبي الحسن وأبي عبد الله وأبي الحسين، فلْتُغيَّر هذه الأسماء بما يليق بهم ويصلُح لهم، ولْيُنْسَخْ بالثاني المستجدِّ السالف الأول، ولْيقرَّرْ بالتعويض عنه على ما ليس فيه متأوَّلٌ. ولولا أنهم لم يتقدم إليهم في ذلك بنهيٍ ولا تحذيرٍ، لنالَهم ما لا طاقةَ لهم به من النَّكال والتدمير. فلْيحذروا التعرضَ لهذا العقاب الأليم والعذاب الوبيل.

وليكنِ الغِيارُ وشدُّ الزنَّار مما يؤمرون به بالحضرة وبالأعمال بالديار المصرية والأقاصي، من صَبْغ أبوابِهم وعمائمِهم باللون الأغبر الرصاصي. وليؤخذْ كلٌّ منهم بأن يكون زُنَّاره فوقَ ثيابه، وليحذرْ غايةَ الحذر أن يُرى منصرِفًا إلا به. ولْيُمنَعْ لابسُه أن يَستره بردائه، ولْيحذرِ الراكب منهم أن يُخفِيه بالجلوس عليه لإخفائه. ولا يُمكَّنوا من ركوب شيء من أجناس البغال والخيل، ولا سلوك مدافنِ المسلمين ولا مقابرهم في نهارٍ ولا ليلٍ، ولا يُفْسَحْ لأحدٍ منهم في المراكب المحلَّاة، ولتكنْ توابيتُ موتاهم مشدودةً بحبال اللِّيف مكشوفةً غير مُغشَّاةٍ، ولْيُمنَعوا من تعلية دورهم على دور من جاورهم من المسلمين. وجملةُ الأمر: أن يُنتهَى فيهم إلى قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: ٢٠].

335

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي