أحكام أهل الذمة

ولْيُوسَمُوا بالغيار وشَدِّ الزُّنَّار، وإزالةِ ما على المسلمين من تشبُّههم بهم من العار. ولْيؤمروا بأن يُغيِّروا من أسمائهم ما يختصُّ به أهل الإيمان، كمحمد وأحمد وأبي بكر وعمر وعلي وعثمان، وكذلك الكنى المختصَّة بالمسلمين، كأبي علي وأبي الحسن وأبي عبد الله وأبي الحسين، فلْتُغيَّر هذه الأسماء بما يليق بهم ويصلُح لهم، ولْيُنْسَخْ بالثاني المستجدِّ السالف الأول، ولْيقرَّرْ بالتعويض عنه على ما ليس فيه متأوَّلٌ. ولولا أنهم لم يتقدم إليهم في ذلك بنهيٍ ولا تحذيرٍ، لنالَهم ما لا طاقةَ لهم به من النَّكال والتدمير. فلْيحذروا التعرضَ لهذا العقاب الأليم والعذاب الوبيل.

وليكنِ الغِيارُ وشدُّ الزنَّار مما يؤمرون به بالحضرة وبالأعمال بالديار المصرية والأقاصي، من صَبْغ أبوابِهم وعمائمِهم باللون الأغبر الرصاصي. وليؤخذْ كلٌّ منهم بأن يكون زُنَّاره فوقَ ثيابه، وليحذرْ غايةَ الحذر أن يُرى منصرِفًا إلا به. ولْيُمنَعْ لابسُه أن يَستره بردائه، ولْيحذرِ الراكب منهم أن يُخفِيه بالجلوس عليه لإخفائه. ولا يُمكَّنوا من ركوب شيء من أجناس البغال والخيل، ولا سلوك مدافنِ المسلمين ولا مقابرهم في نهارٍ ولا ليلٍ، ولا يُفْسَحْ لأحدٍ منهم في المراكب المحلَّاة، ولتكنْ توابيتُ موتاهم مشدودةً بحبال اللِّيف مكشوفةً غير مُغشَّاةٍ، ولْيُمنَعوا من تعلية دورهم على دور من جاورهم من المسلمين. وجملةُ الأمر: أن يُنتهَى فيهم إلى قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ [المجادلة: ٢٠].

335

فصل١

في سياق الآيات الدالَّة على غشِّ أهل الذمة للمسلمين وعداوتهم وخيانتهم وتمنِّيهم السوء لهم، ومعاداةِ الرب تعالى لمن أعزَّهم أو والاهم أو ولَّاهم أمورَ المسلمين

قال تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٠٤].

وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ [البقرة: ١٠٨].

وقال تعالى لرسوله: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١١٩].

وقال تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [آل عمران: ٢٨].

وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي

  1. (١) الآيات الواردة في هذا الفصل توجد بهذا الترتيب في كتاب "المذمة في استعمال أهل الذمة" لابن النقاش (ص ٢٥٧ - ٢٦٥). وقد ألَّف كتابه سنة ٧٥٩ كما ذكر (ص ٢٥٧)، فيكون هو الناقل عن كتاب ابن القيم هذا.
336

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي