منهم. قال سليمان بن حربٍ: ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عكرمة عنه١.
وإنما دخلت عليهم الشبهة من جهة أن عليًّا ﵁ كان يكره ذبائح نصارى بني تغلب.
قال محمد بن موسى٢: قلت لأبي عبد الله: نصارى بني تغلب تؤكل ذبائحهم؟ فقال: فيما أحسب هذا عن علي: "لا تؤكل ذبائحهم" بإسناد صحيح٣.
وقال إسحاق بن منصورٍ٤: سألت أحمد عن ذبائح نصارى بني تغلب، فقال: ما أَثْبَتَه٥ عن علي!
(١) لم أجد رواية سليمان بن حرب، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٤٥١) والطبري في "تفسيره" (٨/ ١٣٢) وكذا ابن أبي حاتم (٤/ ١١٥٧) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٥/ ٤٠١) من طرق عن حمَّاد به. وأخرجه الطبري (٨/ ١٣٠) وابن أبي حاتم (٤/ ١١٥٦، ١١٥٧) من طريقين آخرين عن عكرمة به. وأخرجه الطبري (٨/ ١٣٠، ٨/ ٥٠٩) من روايتي سعيد بن جبير وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه.
(٢) "الجامع" للخلال (١٠٢٥).
(٣) صحَّ ذلك من طرق عنه، انظر: "تفسير الطبري" (٨/ ١٣٣، ١٣٤) و"تهذيب الآثار- مسند علي" (ص ٢٢٦، ٢٢٧).
(٤) "الجامع" (١٠٢٦).
(٥) ضُبط في الطبعتين: "ما أُثبِته"، وهو يقلب المعنى ويجعله نفيًا لثبوته، وأحمد إنما يريد ــ والله أعلم ــ: ما أصحَّ الأثرَ عن علي في ذلك. لا سيما وقد فسَّر الخلال قول أحمد عقب الرواية فقال: "يقول أحمد: هو يثبت عن علي ﵁ ".
وهذه مسألة تنازع فيها السلف والخلف، وفيها عن أحمد روايتان.
وقال الأثرم١: قلت لأحمد: ذبائح نصارى العرب، ما ترى فيها؟ بني تغلب وغيرهم من العرب، فقال: أما علي فكرهها وقال: إنهم لم يتمسَّكوا من دينهم إلا بشرب الخمر، وابن عباس رخَّص فيها. وقد تقدَّمت المسألة٢.
وأما قولهم: إن التسمية شرطٌ في الحلّ، فلعمر الله إنها لشرطٌ بكتاب الله وسنة رسوله، وأهلُ الكتاب وغيرهم فيها سواءٌ، فلا يؤكل متروك التسمية سواءٌ ذبحه مسلم أو كتابي، لبضعة عشر دليلًا مذكورةٍ في غير هذا الموضع٣.
وأما قولهم: إنه لا يُعلم هل سمَّى أم لا، فهذا لا يدلُّ على التحريم؛ لأن الشرط متى شقَّ العلمُ به وكان فيه أعظمُ الحرج سقطَ اعتبار العلم به كذبيحة المسلم، فإن التسمية شرطٌ فيها ولا يعتبر العلم بذلك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قيل له: إن ناسًا يأتوننا باللحم لا ندري أسمَّوا الله أم لا، فقال: "سَمُّوا أنتم وكلوا"٤.