طبع الكتاب قبل أكثر من نصف قرنٍ، بتحقيق الدكتور صبحي الصالح ﵀، ثم بالاعتماد عليها صدرت طبعات أخرى حديثة، أشهرها طبعة دار رمادي للنشر. وفيما يلي وصف هاتين الطبعتين وما لهما وما عليهما:
١ ــ طبعة صبحي الصالح
صدرت عن دار العلم للملايين (بيروت) سنة ١٩٦١ م (= ١٣٨٠ هـ). اعتمد فيها على نسخة استنسخها الدكتور محمد حميد الله من النسخة الفريدة التي بالهند، قام بنسخها له السيد محمد قدرت رحيم فاروقي من أهل العلم بمدينة حيدراباد، انتهى منه في ٢٧ ذي الحجة ١٣٦٩١، ثم عارضها الدكتور حميد الله بالأصل قاصدًا إثبات أرقام صفحات الأصل في المنسوخة حتى يتيسر الرجوع إلى الأصل إذا احتيج إليه. كما أثبت بعض الملاحظات في الهامش، لا سيما في المواضع التي فيها تصحيف أو سقط.
وكان الدكتور محمد حميد الله ﵀ ينوي إخراج الكتاب بنفسه لولا أنه شُغل عنه بدراسات أخرى في ذلك الحين، فرغَّب صديقه الدكتور صبحي الصالح في أن يقوم به، وأرسل إليه تلك المنسوخة من الأصل.
وبالاعتماد على هذه المنسوخة حقَّق صبحي الصالح الكتاب ونشره.
(١) . كما أثبته صبحي الصالح في آخر نشرته (٢/ ٨٧٣).
وكان أراد أن يجلب الأصل أو صورة منه من الهند، ولكن لغلاء التصوير لم يطلب إلا تصوير ما كان بحاجة ماسَّة إليه من الصفحات.
وقد بذل ﵀ جهدًا مضنيًا في تصحيح العبارة بالرجوع إلى المصادر التي اعتمدها المؤلف وغيرها من كتب الفقه والحديث والتراجم، حتى تسنَّى له أن يدَّعي في مقدمته أنه «مطمئن كلَّ الاطمئنان إلى سلامة نصِّ الكتاب كلِّه من الخطأ والتحريف والتصحيف»١.
ولكن مع ذلك وقع في هذه الطبعة سقط في مواضع كثيرة، ومنشأ كثير من ذلك من ناسخ الفرع المعتمَد في إخراج هذه الطبعة. كما وقع فيه تصحيف وتحريف في كثير من الكلمات، وسيأتي ذكر الأمثلة على ذلك.
وقدَّم ﵀ بمقدمة حافلة٢ عرَّف فيها بالكتاب وعرض المسائل الواردة فيه والنسخة التي اعتمدها وقصَّة الحصول عليها. ثم ألحق في آخر الكتاب ملحقَين إكمالًا للنقص الذي في آخر النسخة: الأول في تتمة الاحتجاج بالسنة على وجوب قتل السابِّ، والثاني في تلخيص القول في المسألتين الباقيتين. وقد لخَّصهما من «الصارم المسلول»، حيث كان المؤلف صادرًا عنه في الأدلة الأربعة الأولى من السنة التي أوردها.
وفيما يلي نماذج من السقط والتحريف الذي وقع في هذه النشرة:
(١) . (ص ٦٥).
(٢) . انظر ما كتبه الدكتور عبد الرحمن بن صالح المحمود في «موقف ابن تيمية من الأشاعرة» (١/ ١٤٠) في نقد بعض ما جاء فيها.