أحكام أهل الذمة

وقولهم: إن قوله غير مقبولٍ، لو صح ذلك لم يجزْ بيعه ولا شراؤه ولا معاملته ولا أكل طعامه؛ لأنه إنما يستند إلى قوله فيه.

وقولهم١: إنهم لا يسمُّون الله لأنهم غيرُ عارفين به= حجةٌ في غاية الفساد؛ فإنهم يعرفون أنه خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم وإن جهلوا بعض صفاته أو أكثرها، فالمعرفة التامّة ليست بشرطٍ لتعذُّرها، وأصل المعرفة معهم.

وأما تخصيص الآية بما عدا الذبائح فمخالفٌ لإجماع الصحابة ومن بعدهم، وللسنة الصحيحة الصريحة، ومستلزمٌ لحملها على ما لا فائدة فيه، فإن الفاكهة والحبوب ونحوها لا تسمَّى من طعامهم٢، بخلاف ذبائحهم، ففهمُ أصحاب رسول الله ﷺ وجماعة المسلمين بعدهم أولى من فهم الرافضة، وبالله التوفيق.

فصل

إذا ثبت هذا فلا فرقَ بين الحربي والمعاهد، لدخولهم جميعًا في أهل الكتاب.

وأما نصارى بني تغلب ففيهم روايتان، وهما قولان للصحابة ﵃.

  1. (١) في الأصل: "وقوله".
  2. (٢) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣٥/ ٢١٧ - ٢١٨).
349

فصل

وهاهنا خمس مسائل:

إحداها: ما تركوا التسمية عليه.

الثانية: ما سمَّوا عليه غير الله.

الثالثة: ما ذبحوه غير معتقدين حلَّه وهو حلالٌ عندنا.

الرابعة: ما ذبحوه معتقدين حلَّه، هل يحرم علينا منه الشحوم التي يعتقدون تحريمها؟

الخامسة: ما ذبحوه فخرج لاصِقَ الرئة، ويسمُّونه الطَّرِيفا١، هل يحرم علينا أم لا؟

ونحن نذكر هذه المسائل، واختلاف الناس فيها ومأخذها، بعون الله وتوفيقه.

فأما المسألة الأولى: فمن أباح متروك التسمية إذا ذبحه المسلم، اختلفوا: هل يُباح إذا ذبحه الكتابي٢؟ فقالت طائفةٌ: يباح؛ لأن التسمية إذا لم تكن شرطًا في ذبيحة المسلم لم تكن شرطًا في ذبيحة الكتابي.

وقالت طائفةٌ: لا يُباح وإن أبيح من المسلم، وفرقوا بينهما بأن اسم الله

  1. (١) انظر كلام المؤلف عليه في "إغاثة اللهفان" (٢/ ١١١١، ١١١٢)، و"هداية الحيارى" (ص ٣٠٧ - ٣٠٩).
  2. (٢) انظر: "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٥٥، ٥٩، ٦٠)، و"المغني" (١٣/ ٢٩٠، ٢٩٣).
350

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي