قال الميموني١: سألت أبا عبد الله عمن يذبح من أهل الكتاب ولم يُسمِّ؟ فقال: إن كان مما يذبحون لكنائسهم يَدَعون التسمية فيه على عمدٍ، إنما يذبح للمسيح، فقد كرهه ابن عمر٢، إلا أن أبا الدرداء يتأوَّل أن طعامهم حلٌّ٣، وأكثر ما رأيت منه الكراهية لأكل ما ذبح لكنائسهم.
وقال الميموني أيضًا٤: سألت أبا عبد الله عن ذبيحة المرأة من أهل الكتاب ولم تسمِّ، قال: إن كانت ناسيةً فلا بأس، وإن كان مما يذبحون لكنائسهم قد يدَعون التسمية على عمدٍ.
وقال في رواية ابنه عبد الله٥: ما ذُبِح للزُّهرة فلا يُعجِبني أكله، قيل له: أحرامٌ أكلُه؟ قال: لا أقول حرامًا، ولكن لا يعجبني.
وقال في رواية حنبلٍ٦: يجتنب ما ذُبح لكنائسهم وأعيادهم.
وقال أبو البركات في "محرَّره"٧: وإن ذكروا عليه اسم غير الله ففيه
(١) "الجامع" للخلال (١٠٣٢).
(٢) سيأتي لفظه وتخريجه قريبًا
(٣) سيأتي الأثر عنه قريبًا.
(٤) سقط هذا النص من "الجامع" للخلال طبعة مكتبة المعارف. وهو ثابت في طبعة دار الكتب العلمية بيروت (ص ٣٦٧).
وقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة وأصحابه: لا تؤكل ذبائحهم التي سمَّوا عليها اسم المسيح١.
قال القاضي إسماعيل في "أحكام القرآن"٢: وكان أهلُ الكتاب خُصّوا بإباحة ذبيحتهم، حتى كانت قد أُهِلَّ بها لله مع الكفر الذي هم عليه، فخرجت٣ ما أُهلَّ به لغير الله إذ كانوا قد أهلُّوا بها وأشركوا مع الله تعالى.
ولهذا الوضع ــ فيما أحسب ــ اختلف الناس فيما ذبح النصارى لأعيادهم أو ذبحوا باسم المسيح، فكرهه قومٌ لأنهم أخلصوا الكفر عند تلك الذبيحة، فصارت مما أُهِلَّ به لغير الله، ورخَّص في ذلك قومٌ على الأصل الذي أبيح من ذبائحهم.
فأما من بلغنا عنه الرخصة في ذلك فحدثنا علي بن عبد الله، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا معاوية بن صالحٍ، عن أبي الزاهرية، عن عمير بن الأسود السَّكوني قال: أتيت أهلي فإذا كتِفُ شاةٍ مطبوخةٌ، قلت: من أين هذا؟ قالوا: جيراننا من النصارى ذبحوا كبشًا لكنيسة جرجس، قلَّدوه عمامةً وتلقَّوا دمه في طَسْتٍ، ثم طبخوا وأهدوا إلينا وإلى جيراننا. قال: قلت: