كافرٌ، وقد أبطل الله كلَّ شريعةٍ كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائعَ الإسلام، فلا حرامَ إلا ما حرَّمه الإسلام، ولا فرضَ إلا ما أوجبه الإسلام.
وأما السنة فحديث عبد الله بن مغفَّلٍ الذي رواه البخاري في "صحيحه"١ أن جِرابًا من شحمٍ يوم خيبر دُلِّي من الحصن، فأخذه عبد الله بن مغفَّلٍ وقال: والله لا أعطي أحدًا منه شيئًا، فضحك رسول الله ﷺ، وأقرَّه على ذلك.
وثبت في "الصحيح"٢ أن يهوديةً أهدَتْ لرسول الله ﷺ شاةً، فأكل منها، ولم يُحرِّم شحم بطنها ولا غيره.
قالوا: وأما المعقول فمن المحال الباطل أن تقع الذكاة على بعض شحم الشاة دون بعضها.
قالوا: وقد قال تعالى: ﴿وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ﴾، وهذا محض طعامنا.
قالوا: وقد قال لهم المسيح: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ اَلَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾[آل عمران: ٤٩]، وقد أحلَّ سبحانه لهم الطيبات على لسان رسوله، وهذا من الطيبات.
(١) برقم (٣١٥٣، ٤٢١٤، ٥٥٠٨) وليس فيه: "والله لا أعطي ... " إلخ، وإنما هو عند أحمد (١٦٧٩١) ومسلم (١٧٧٢) وغيرهما بنحوه.
(٢) للبخاري (٢٦١٧) ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس.
قال ابن حزمٍ١: ويُسألون عن الشحم والجمل أحلالٌ هما اليوم لليهود أم هما حرامٌ إلى اليوم؟ فإن قالوا: بل هما حرامٌ عليهم إلى اليوم كفروا بلا مريةٍ، إذ قالوا: إن ذلك لم ينسخه الله تعالى. وإن قالوا: بل هما حلالٌ لهم صدقوا، ولزِمَهم تركُ قولهم الفاسد.
قال: ونسألهم عن يهودي مستخفٍّ بدينه ذبح شاةً يعتقد حلَّ شحمها، هل يحرم علينا الشحم أم لا؟ فإن قلتم: يحرم علينا كان محالًا، فإنه ذكَّى ما يعتقد حلَّه ونحن نعتقد حلَّه، فمن أين جاء التحريم؟ وإن قلتم: لا يحرم علينا كانت ذبيحة هذا المستخفِّ بدينه أحسنَ حالًا من ذبيحة المتمسك بدينه، وهذا محالٌ.
قال: ويلزمهم أن لا يستحلُّوا أكْلَ ما ذبحه يهودي يومَ سبتٍ، ولا أكْلَ حيتانٍ صادها يهودي يوم سبتٍ، وهذا مما تناقضوا فيه.
قال: وقد روينا عن عمر بن الخطاب، وعلي، وابن مسعودٍ، وعائشة أم المؤمنين، وأبي الدرداء، وعبد الله بن يزيد، وابن عباس، والعرباض بن سارية، وأبي أمامة، وعبادة بن الصامت، وابن عمر ﵃٢ =
(١) "المحلى" (٧/ ٤٥٥).
(٢) تقدَّمت الآثار عن عامَّة هؤلاء، إلا أبا أمامة وعبد الله بن يزيد الخطمي، فأما الأول فأشار إليه ابن حزم في "المحلى" (٧/ ٤١١) مضعِّفًا إسناده، وأما الآخر فأخرجه الطبري في "تفسيره" (٩/ ٥٢٨) بإسناد صحيح قال: "كلوا من ذبائح أهل الكتاب والمسلمين، ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ".