أحكام أهل الذمة

عبد الله بن زيدٍ، عن أم سلمة أن النبي ﷺ سألها عن أذن القلب، فقالت: ألقيتُها، فقال: "طابت قِدْرُكِ وحلَّ أكلُه".

وقال أبو طالب١: قلت لأحمد: حدَّثوني عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثيرٍ، فقال: ثقةٌ، ثم قال: من حدَّثك عنه؟ قلت: مسددٌ٢، قال: سمع منه باليمامة، قلت: رواه عن أبيه عن رجل من الأنصار أن النبي ﷺ نهى عن أذن القلب. فقال: نعم هكذا، قلت: ما هذا الحديث؟ قال: نهى عن أكل أذن القلب٣.

قالوا: وقد ثبت أن القصد في الذكاة معتبرٌ، ولهذا اختلفت باختلاف

  1. (١) أشار إلى هذه الرواية ابن مفلح في "الفروع" (١٠/ ٤٠١)، والمرداوي في "الإنصاف" (١٠/ ٣٦٨).
  2. (٢) هو عنده في "مسنده" (المطالب: ٢٣٤٩)، وعنه أخرجه أبو داود في "المراسيل" (٤٦٧). وظاهر صنيع أبي داود أن "الرجل من الأنصار" تابعي والحديثَ مرسل. ولوكان صحابيًّا كان الإسناد مرسلًا أيضًا ــ أي: منقطعًا بين يحيى والأنصاري ــ إذ رواية يحيى بن أبي كثير عن عامَّة الصحابة مراسيل، فإنه لم يدرك من الصحابة إلا أنس، رآه رؤية ولم يسمع منه. انظر: "المراسيل" (ص ٢٤٠ - ٢٤٤) و"بيان الوهم والإيهام" (٥/ ١٧٢) و"الضعيفة" (٦٢٢٠).
  3. (٣) "فقال نعم ... القلب" ساقطة من المطبوع. وفي "المغني" (١٣/ ٢٥٢): "ويُكره أكل الغدة وأذن القلب، لما رُوي عن مجاهد ... ولأن النفس تعافُهما وتستخبثهما، ولا أظنُّ أحمد كرههما إلّا لذلك، لا للخبر، لأنه قال فيه: هذا حديث منكر".
369

المذكِّين، وعكسه إزالة النجاسة، لما لم يكن القصد فيها معتبرًا لم يعتبر باختلاف المُزِيلين.

قالوا: وأما حديث عبد الله بن مغفَّلٍ فجوابه من وجوهٍ:

أحدها: أنه لم يقل: "فأخذتُه فأكلتُه"، فلعله أخذه لغير الأكل.

الثاني: أنه لعله كانت رغبته في الظرف لا في المظروف.

الثالث: لعله كان مضطرًّا إلى أكله فلم ينهَه عنه.

الرابع: أنه لعله من ذبيحة مسلم، ولا يتعيَّن أن يكون من ذبيحة كتابي.

وهذا من أفسد الأجوبة، فإنه دُلِّي من الحصن والمسلمون محاصروه.

الخامس ــ وهو أصح الأجوبة ــ: أنه لا يتعيَّن كونه من الشحم المحرَّم عليهم، بل الظاهر أنهم إنما كانوا يأكلون الشحوم المباحة لهم، فيجوز لنا أكلُه كما يجوز لنا أكلُ ذبائحهم وأطعمتهم، والظاهر أنه من شحم الظهر والحوايا وما اختلط بعظمٍ، فإنه هو الشحم الذي كانوا يأكلونه.

وأما أكل النبي ﷺ من الشاة التي ذبحتها اليهودية فإنها كانت شاةً مشويَّةً، والشاة إنما تُشوى بعد نزْعِ شحمها، وهو إنما أكل من الذراع وليس بحرامٍ.

وأما قولكم: إنه من المحال أن تقع التذكية على بعض الشاة دون بعضٍ، فهذا ليس بمحالٍ عقلًا ولا شرعًا أن تعمل الذكاة فيما يباح من الشاة دون ما يحرم منها أو يُكره، والشريعة طافحةٌ من تبعُّض الأحكام، وهو محض الفقه.

370

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي