وقال عبد الله بن أحمد١: حدثني عبد الأعلى، ثنا حماد بن سلمة قال: قال إياس بن معاوية: إذا شارك المسلم اليهودي أو النصراني، وكانت الدراهم مع المسلم فهو الذي يتصرف بها في الشراء والبيع، فلا بأس، ولا يدفعها إلى اليهودي والنصراني يعملان فيها لأنهما يُرْبِيان. قال عبد الله: سألت أبي عن ذلك، فقال مثل قول إياسٍ.
وقال العباس بن محمد الخلال٢: قال أبو عبد الله في المسلم يدفع إلى الذمي مالًا يشاركه، قال: أما إذا كان هو يلي ذلك فلا، إلا أن يكون المسلم يليه.
وقال حنبلٌ٣: قال أبو عبد الله: ما أُحِبُّ مخالطته بسببٍ من الأسباب في الشراء والبيع، هذا لفظه.
قال الخلال في "الجامع"٤: يعني المجوسي؛ لأن عصمة بيَّن ذلك. أخبرنا عِصمة بن عِصامٍ، حدثنا حنبلٌ أن أبا عبد الله قال: أما المجوسي فما أُحِبُّ مخالطتَه ولا معاملتَه.
(١) المصدر نفسه (٣٠٠). وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٠٣٥٣) عن زيد بن حُباب عن حماد بن سلمة به.
(٢) "الجامع" (٣٠١).
(٣) المصدر نفسه (٣٠٢).
(٤) عقب الرواية السابقة.
قال الخلال١: وأخبرني عبد الله٢ بن حنبلٍ قال: حدثني أبي ــ في موضع آخر ــ قال: سألت عمِّي قلت له: ترى للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني؟ قال: لا بأس، إلا أنه لا تكون المعاملة في البيع والشراء إليه، يشرف على ذلك، ولا يدعه حتى يعلم معاملته وبيعه. فأما المجوسي فلا أُحِبُّ مخالطته ولا معاملته؛ لأنه يستحلُّ ما لا يستحلُّ هذا.
قال حنبلٌ٣: وحدثنا أبو سلمة، حدثنا جرير بن حازمٍ قال: سئل حمادٌ عن مشاركة المجوسي، قال: لا بأس بذلك، قيل له: فيدفع إليه مالًا مضاربةً؟ قال: لا. قال حنبلٍ: قال عمي: لا يشاركه ولا يضاربه.
وقال حربٌ٤: سألت أحمد بن حنبلٍ قلت: ما قولك في شركة اليهودي والنصراني؟ فكرهه وقال: لا يُعجِبني إلا أن يكون المسلم هو الذي يلي الشراء والبيع.
قال حربٌ٥: وحدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو صالحٍ،
(١) في المصدر السابق (٣٠٤).
(٢) كذا في الأصل، وفي "الجامع": "عبيد الله". وهو عبيد الله بن حنبل بن إسحاق بن حنبل، ويقال له: عبد الله. يروي عن أبيه حنبل، وهو عن الإمام أحمد بن حنبل. انظر: "طبقات الحنابلة" (١/ ١٤٣). وحنبل بن إسحاق ابنُ عم الإمام أحمد، ولكنه عند ما يروي عنه يقول: "عمّي" لكبر سنّه، وقد سبق مثله.
(٣) "الجامع" (٣٠٤).
(٤) المصدر نفسه (٣٠٥).
(٥) المصدر نفسه (٣٠٦)، ولم أهتدِ إلى معرفة أبي صالح وبكير بن عمرو. وعلى كلٍّ فرفعه لا يصح، إنما هو موقوف على عطاء كما في الرواية الآتية.