حدثنا بكير بن عمرٍو قال: قال عطاءٌ: نهى رسول الله ﷺ عن مشاركة اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم.
وهذا الحديث ــ على إرساله ــ ضعيف السند.
وقال وكيعٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ وطاوسٍ أنهم كرهوا شركة النصراني١.
وقال وكيعٌ، عن الفضل بن دَلْهَم، عن الحسن: لا تُشارِكْ يهوديًّا ولا نصرانيًّا في شراءٍ ولا بيعٍ٢.
وقال حنبل٣: سمعت أبا عبد الله قال: لا أحبُّ الرجل أن يشارك المجوسي، ولا يعطيه ماله مضاربةً، ولا يهودي ولا نصراني، ويأخذ منهما.
وقال حربٌ٤: قلت لأحمد: رجل يدفع ماله مضاربةً إلى الذمي؟ فكرهه٥ قال: لا.
(١) "الجامع" (٣٠٧). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٣٥١) عن وكيع عن الحسن بن صالح عن ليث به.
(٢) "الجامع" (٣٠٨). والإسناد فيه لين، فإن الفضل بن دلهم ليس بالقوي. ويخالفه ما رواه ابن أبي شيبة (٢٠٣٤٩) بإسناد صحيح عنه أنه لم يكن يرى بأسًا بشركة اليهودي والنصراني إذا كان المسلم هو الذي يلي الشراء والبيع.
(٣) "الجامع" (٣٠٩).
(٤) المصدر نفسه (٣١٠).
(٥) في المطبوع: "تكرهه؟ " تحريف يقلب المعنى.
وقال وكيعٌ١ عن سفيان عن معمر عن رجل عن الحسن: خذ من اليهودي والنصراني مضاربة، ولا تُعْطِهم٢.
قال الخلال٣: استقرت الروايات عن أبي عبد الله بكراهة شركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون هو يلي. وتفرَّد حنبلٌ في المجوس خاصةً، فذكر عن أبي عبد الله الكراهة له البتة، قال: وهم أهل ذلك؛ لأنهم ــ كما قال أبو عبد الله ــ يستحلُّون ما لا يستحلُّ هؤلاء.
قال٤: وعلى هذا العملُ من قوله، وبالله التوفيق.
قلت٥: الذين كرهوا مشاركتهم لهم مأخذان:
أحدهما: استحلالهم ما لا يستحلُّه المسلم من الربا والعقود الفاسدة وغيرها، وعلى هذا تزول الكراهة بتولِّي المسلم البيعَ والشراء.
والثاني: أن مشاركتهم سببٌ لمخالطتهم، وذلك يجرُّ إلى موادَّتهم.
وكره الشافعي مشاركتهم مطلقًا. ورُوي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: أكره أن يشارك المسلم اليهودي٦.
(١) كما في "الجامع" (٣١١).
(٢) كذا في الأصل و"الجامع". وغيّره في المطبوع إلى "ولا تعطهما".