وهكذا نقل الأثرم سواءً، ولفظه: "قلت لأبي عبد الله"١. ومسائل الأثرم وإبراهيم بن الحارث يشتركان فيها غالبًا٢.
ونقل عنه مهنا٣: سألت أحمد عن الرجل يكري المجوسيَّ داره أو دكَّانه وهو يعلم أنهم يُرْبُون٤؟ فقال: كان ابن عونٍ لا يرى أن يكري المسلم، ويقول: أُرعِبهم في أخذ الغلّة، وكان يرى أن يكري غير المسلمين.
قال الخلال٥: كل من حكى عن أبي عبد الله في الرجل يُكرِي داره من ذمي فإنما أجابه أبو عبد الله على فعل ابن عونٍ، ولم يُنقَل لأبي عبد الله فيه قول، وقد حكى عنه إبراهيم أنه رآه معجبًا بقول ابن عونٍ. والذين رووا عن أبي عبد الله في المسلم يبيع داره من الذمي أنه كره ذلك كراهيةً شديدةً. فلو نُقِل لأبي عبد الله قول في السكنى كان السكنى والبيع عندي واحدًا. والأمر في ظاهر قول أبي عبد الله أنه لا يباع منه؛ لأنه يكفر فيها وينصِب الصُّلبان وغير ذلك. والأمر عندي أن لا يباع منه ولا يُكرى لأنه معنى واحدٌ.
قال٦: وقد أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان قال: سئل أبو عبد الله
(١) كما في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٢٢).
(٢) هذا أيضا كلام شيخ الإسلام في المصدر السابق.
(٣) "الجامع" (٣٤٤).
(٤) كذا في الأصل، وفي "الجامع" و"اقتضاء الصراط": "يزنون".
(٥) "الجامع" (١/ ٢٠١).
(٦) أي الخلال في "الجامع" (٣٤٧).
عن حُصَين بن عبد الرحمن١، فقال: روى عنه حفصٌ٢، لا أعرفه. قال له أبو بكرٍ: هذا من النسَّاك. حدثني أبو سعيد الأشجّ، سمعت أبا خالدٍ الأحمر يقول: حفصٌ هذا العُدَيُّ٣ نفسِه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابدِ أهل الكوفة من عونٍ البصري! فقال له أحمد: حفصٌ؟ قال: نعم، فعجب أحمد من حفص بن غياثٍ.
قال الخلال: وهذا أيضًا تقويةٌ لمذهب أبي عبد الله.
قال شيخنا٤: وعونٌ هذا كان من أهل البدع أو من الفُسَّاق بالعمل، فأنكر أبو خالدٍ الأحمر على حفص بن غياثٍ قاضي الكوفة أنه باع دار الرجل الصالح من مبتدعٍ، وعجب أحمد من فعل القاضي.
قال الخلال٥: وإذا كان يكره بيعها من فاسقٍ فكذلك من كافرٍ، وإن كان الذمي يُقَرُّ والفاسق لا يقرُّ، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم.
(١) هو النخعي الكوفي، قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٨٣).
(٢) أي حفص بن غياث النخعي الكوفي، القاضي المشهور.
(٣) كذا في الأصل. وفي هامشه: "السعدي". وفي "الجامع": "العدني". وفي "اقتضاء الصراط": "العدوي". والمثبت تصغير "العدوّ".
(٤) في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٢٥).
(٥) لم أجد كلامه في "الجامع". ونقله عنه شيخ الإسلام في المصدر المذكور.