عن حُصَين بن عبد الرحمن١، فقال: روى عنه حفصٌ٢، لا أعرفه. قال له أبو بكرٍ: هذا من النسَّاك. حدثني أبو سعيد الأشجّ، سمعت أبا خالدٍ الأحمر يقول: حفصٌ هذا العُدَيُّ٣ نفسِه باع دار حصين بن عبد الرحمن عابدِ أهل الكوفة من عونٍ البصري! فقال له أحمد: حفصٌ؟ قال: نعم، فعجب أحمد من حفص بن غياثٍ.
قال الخلال: وهذا أيضًا تقويةٌ لمذهب أبي عبد الله.
قال شيخنا٤: وعونٌ هذا كان من أهل البدع أو من الفُسَّاق بالعمل، فأنكر أبو خالدٍ الأحمر على حفص بن غياثٍ قاضي الكوفة أنه باع دار الرجل الصالح من مبتدعٍ، وعجب أحمد من فعل القاضي.
قال الخلال٥: وإذا كان يكره بيعها من فاسقٍ فكذلك من كافرٍ، وإن كان الذمي يُقَرُّ والفاسق لا يقرُّ، لكن ما يفعله الكافر فيها أعظم.
(١) هو النخعي الكوفي، قال أبو حاتم: مجهول. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٣٨٣).
(٢) أي حفص بن غياث النخعي الكوفي، القاضي المشهور.
(٣) كذا في الأصل. وفي هامشه: "السعدي". وفي "الجامع": "العدني". وفي "اقتضاء الصراط": "العدوي". والمثبت تصغير "العدوّ".
(٤) في "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٢٥).
(٥) لم أجد كلامه في "الجامع". ونقله عنه شيخ الإسلام في المصدر المذكور.
وهكذا ذكر القاضي١ عن أبي بكر عبد العزيز٢، وقد ذكر قول أحمد في رواية أبي الحارث: لا أرى أن يبيع داره من كافرٍ يكفر بالله فيها، يبيعها من مسلمٍ أحبُّ إلي. فقال أبو بكرٍ: لا فرقَ بين الإجارة والبيع عنده، فإذا أجاز البيع أجاز الإجارة، وإذا منع البيع منع الإجارة. ووافقه القاضي وأصحابه على ذلك.
قال شيخنا٣: وتلخيص الكلام في ذلك: أما بيع داره من كافرٍ فقد ذكرنا منع أحمد منه، ثم اختلف أصحابه في ذلك هل هذا تنزيهٌ أو تحريمٌ؟ فقال الشريف أبو علي بن أبي موسى: كره أحمد أن يبيع مسلم داره من ذمي يكفر فيها بالله تعالى، ويستبيح المحظورات، فإن فعل أساء ولم يبطل البيع. وكذلك أبو الحسن الآمدي أطلق الكراهة مقتصرًا عليها.
وأما الخلال وصاحبه٤ والقاضي فمقتضى كلامهم تحريم ذلك، وصرَّح به القاضي فقال٥: لا يجوز أن يؤاجر داره أو بيته ممن يتخذه كنيسةً أو بيت نارٍ، أو يبيع فيه الخمر، سواءٌ شرط أنه يبيع فيه الخمر أم لم يشرط، لكنه يعلم أنه يبيع فيه الخمر. وقد قال أحمد في رواية أبي الحارث: لا أرى أن يبيع داره من كافرٍ يكفر فيها بالله، إلى آخر كلامه.
(١) هو القاضي أبو يعلى، ونقل عنه شيخ الإسلام في المصدر المذكور.
(٢) في الأصل: "أبي بكر بن عبد العزيز" خطأ. فعبد العزيز بن جعفر هو أبو بكر.
(٣) "اقتضاء الصراط المستقيم" (٢/ ٢٦).
(٤) يعني أبا بكر عبد العزيز بن جعفر المعروف بغلام الخلال، المذكور قريبًا.
(٥) كما في "اقتضاء الصراط" (٢/ ٢٦). ومنه نقل المؤلف ما في هذا الفصل.