أحكام أهل الذمة

وقام الإسلام حتى أبطل الله ما كان عليه أهل الجاهلية، وشرع فيه الكفارة.

وكيف يحكم ببطلان نكاحٍ وُلد فيه سيد ولد آدم ﷺ وزاده فضلًا وشرفًا لديه؟ وقد صرَّح بأنه ﷺ وُلِد من نكاحٍ، لا من سِفاحٍ١.

قال الإمام أحمد في رواية مهنا٢ في يهودي أو نصراني طلق امرأته طلقتين، ثم أسلم وطلق أخرى: لا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره. وإذا ظاهر من امرأته، ثم أسلم، أخبرناه أن عليه ظهارًا. وإذا تزوج بلا شهودٍ، ثم أسلما، هما على نكاحهما.

وقال في رواية ابن منصورٍ٣ في نصراني آلى من امرأته ثم أسلم: يوقف مثل المسلم سواءً.

وقال في رواية حنبلٍ٤ في مسلم تحته نصرانيةٌ طلقها ثلاثًا فتزوجت بنصراني: تحلُّ للأول لأنه زوجٌ.

  1. (١) أخرجه عبد الرزاق (١٣٢٧٣) وابن أبي شيبة (٣٢٢٩٨) والطبري في "تفسيره" (١٢/ ٩٧) من حديث جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) عن أبيه عن النبي ﷺ. وهو مرسل صحيح الإسناد. وروي موصولًا عن علي وابن عباس وعائشة وأنس بأسانيد واهية، وقد حسَّنه الألباني بمجموعها. انظر: "تنقيح التحقيق" (٢٧٥٢، ٢٧٥٣) و"التلخيص الحبير" (١٥٣٧) و"إرواء الغليل" (١٩١٤).
  2. (٢) في "الجامع" للخلال (٥٦٩) القسم الأول. وفيه (٥٧٩) القسم المتعلق بالظهار. وفيه (٤٤٢) القسم المتعلق بالتزوج بلا شهود.
  3. (٣) في "الجامع" (٥٧٨)، وهو في "مسائله" (١/ ٤٨٣).
  4. (٤) "الجامع" (٤٩٠).
427

قال المبطلون لأنكحتهم: هذا قول عبد الرحمن بن عوفٍ، ولا مخالفَ له من الصحابة، وقد أقره عمر على هذا القول، فقال أبو محمد بن حزمٍ١: روينا من طريق قتادة أن رجلًا طلق امرأته تطليقتين في الجاهلية، وطلقةً في الإسلام، فسأل عمر، فقال: لا آمرك ولا أنهاك، فقال له عبد الرحمن بن عوفٍ: لكني آمرك، ليس طلاقك في الشرك بشيء٢.

قال: وبهذا كان يفتي قتادة. وصحَّ عن الحسن وربيعة، وهو قول مالك وأبي سليمان٣، وأصحابهما.

قالوا: وقد قال النبي ﷺ في الحديث الذي رواه مسلم في "صحيحه"٤: "أُوصيكم بالنساء خيرًا، فإنكم أَخذتموهنَّ بأمانة الله، واستحللتم فُروجَهن بكلمة الله".

قالوا: ووجه الدليل أن كلمة الله هي قوله: ﴿فَاَنكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ اَلنِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، فأخبر أن الحلّ كان بهذه الكلمة، فكلمة الله هي إباحته للنكاح، أو أراد بكلمة الله الإسلام، وما يقتضيه من شرائط النكاح، فدل على أن الفروج لا تُستباح بغير كلمة الإسلام.

قالوا: وأيضًا فكل آيةٍ أباحت النكاح في كتاب الله سبحانه فالخطاب بها

  1. (١) "المحلى" (١٠/ ٢٠٢).
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق (١٢٦٨٩) عن معمر عن قتادة به. وهو مرسل.
  3. (٣) هو داود الظاهري.
  4. (٤) برقم (١٢١٨/ ١٤٧) من حديث جابر في خطبة عرفة.
428

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي