الجمهور؛ لأنه زوجٌ وهي امرأةٌ له، فيدخل في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾[البقرة: ٢٢٨]، فأطلق النكاح والزوج، ولم يقيده بحرّ ولا عبدٍ، ولا مسلم ولا كافرٍ، وهذه قد نكحت زوجًا غيره، فتحلُّ للأول. ودليل كونه زوجًا: الحقيقةُ والحكمُ.
أما الحقيقة: فلأن الزوج والتزويج حاصلٌ فيه حسًّا، وكفرُه لا يمنع ثبوت حقيقة الزوجية.
وأما الحكم: فثبوت النسب، ووجوب المهر والعدة، والتمكين من الوطء، وتخييره بين الأختين إذا أسلم وفي الأربع، وغير ذلك من أحكام النكاح. وثبوتُ الأحكام يدلُّ على ثبوت الحقيقة.
فصل
إذا ثبتت صحةُ نكاحهم فهاهنا مسائل:
المسألة الأولى١: إذا أسلم الزوجان أو أحدهما، فإن كانت المرأة كتابيةً لم يؤثِّر إسلامه في فسخ النكاح، وكان بقاؤه كابتدائه. وإن كانت غير كتابيةٍ وأسلم الزوجان معًا، فهما على النكاح سواءٌ قبل الدخول وبعده، وليس بين أهل العلم في هذا اختلافٌ.
قال ابن عبد البر٢: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا في حالةٍ واحدةٍ أن لهما المُقامَ على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسبٌ ولا رضاعٌ.
(١) ينظر في هذه المسألة "زاد المعاد" (٥/ ١٨٣ - ١٩٤).
(٢) "التمهيد" (١٢/ ٢٣).
وقد أسلم خلقٌ في زمن النبي ﷺ وأسلم١ نساؤهم، وأُقِرُّوا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله ﷺ عن شروط النكاح، ولا عن كيفيته، وهذا أمرٌ عُلِم بالتواتر والضرورة، فكان يقينًا٢.
ثم قال كثيرٌ من الفقهاء٣: المعتبر أن يتلفظا بالإسلام تلفظًا واحدًا، يكون ابتداء أحدهما مع ابتداء صاحبه، وانتهاؤه مع انتهائه.
والصواب أن هذا غير معتبرٍ، ولم يدلَّ على ذلك كتابٌ ولا سنةٌ، ولا اشترط رسول الله ﷺ ذلك قطُّ، ولا اعتبره في واقعةٍ واحدةٍ مع كثرة من أسلم في حياته ﷺ، ولم يقل يومًا واحدًا لرجل أسلم هو وامرأته: تلفظا بالإسلام تلفظًا واحدًا لا يسبق أحدكما الآخر. وهل هذا إلا من التكلف الذي ألغتْه الشريعة ولم تعتبره؟ وليس لهذا نظيرٌ في الشريعة، بل إذا أسلما في المجلس الواحد فقد اجتمعا على الإسلام، ولا يؤثِّر سبقُ أحدهما الآخر بالتلفظ به. وهذا اختيار شيخنا٤.
وإن أسلم أحدهما ثم أسلم الآخر بعده، فاختلف السلف والخلف في ذلك اختلافًا كثيرًا.