ثم قال ابن القاسم: إذا غَفَل عنها حتى مضى لها شهرٌ وما قرب منه فليس بكثيرٍ، وهما على نكاحهما. والفرقة حيث وقعت فسخٌ.
وعن ابن القاسم رواية أخرى: أنها طلقةٌ بائنة١، فهذا قول ثالث.
وقال ابن شُبرمة٢ عكس هذا، وأنها إن أسلمت قبله وقعت الفرقة في الحين، وإن أسلم قبلها فأسلمت في العدة فهي امرأته، وإلا وقعت الفرقة بانقضاء العدة، فهذا قول رابع.
وقال الأوزاعي والزهري والليث والإمام أحمد والشافعي وإسحاق: إذا سبق أحدهما بالإسلام، فإن كان قبل الدخول انفسخ النكاح، وإن كان بعده فأسلم الآخر في العدة فهما على نكاحهما، وإن انقضت العدة قبل إسلامه انفسخ النكاح، فهذا قول خامس٣.
وقال حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني وقتادة، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمي أن نصرانيًّا أسلمت امرأته، فخيرها عمر بن الخطاب ﵁ إن شاءت فارقته، وإن شاءت أقامت عليه٤.
(٤) علَّقه ابن حزم (٧/ ٣١٣) عن حمَّاد بن سلمة به. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٣) عن معمر عن أيوب به.
وعبد الله بن يزيد الخَطْمي هذا له صحبةٌ. وليس معناه أنها تقيم تحته وهو نصراني، بل تنتظر وتتربص، فمتى أسلم فهي امرأته، ولو مكثتْ سنين. فهذا قول سادسٌ، وهو أصحُّ المذاهب في هذه المسألة، وعليه تدلُّ السنة كما سيأتي بيانه، وهو اختيار شيخ الإسلام.
وقال حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب ﵁ قال في الزوجين الكافرين يُسلِم أحدهما: هو أملك ببُضْعها ما دامت في دار هجرتها١.
وقال سفيان بن عيينة، عن مطرِّف بن طريفٍ، عن الشعبي، عن علي: هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها٢. فهذا قول سابعٌ.
وقال ابن أبي شيبة٣: نا معتمر بن سليمان، عن معمرٍ، عن الزهري: إن
(١) علَّقه ابن حزم (٧/ ٣١٤) عن حمَّاد بن سلمة به. وأخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" (٣/ ٢٦٠) من طريق حماد به، ولفظه: "هو أحق بنكاحها ... ".
(٢) علَّقه ابن حزم (٧/ ٣١٤) عن ابن عيينة به. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٤) عن ابن عيينة به، ولفظه: "ما لم يُخرجها من مصرها". وأخرجه الشافعي في "الأم" (٨/ ٤٢٣) وسعيد بن منصور في "السنن" (١٩٧٨)، كلاهما عن هُشيم عن مطرف عن الشعبي به، ولفظه: "ما لم يُخرجها من دار الهجرة".
(٣) علَّقه عنه ابن حزم (٧/ ٣١٤) وهذا لفظه. وهو في "المصنف" (١٨٦٣٣) بلفظ: "أيما يهودي أو نصراني أسلم ثم أسلمت امرأته فهما على نكاحهما، إلا أن يكون فرَّق بينهما سلطان". وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٥٩) عن معمر عن الزهري في امرأة أسلمت وزوجُها مشرك فلم تَنْقَضِ عدَّتُها حتى أسلم قال: يُقرَّان على نكاحهما إلا أن يكون أمرُهما قد رفع إلى السلطان فيفرق بينهما.