أحكام أهل الذمة

وعبد الله بن يزيد الخَطْمي هذا له صحبةٌ. وليس معناه أنها تقيم تحته وهو نصراني، بل تنتظر وتتربص، فمتى أسلم فهي امرأته، ولو مكثتْ سنين. فهذا قول سادسٌ، وهو أصحُّ المذاهب في هذه المسألة، وعليه تدلُّ السنة كما سيأتي بيانه، وهو اختيار شيخ الإسلام.

وقال حماد بن سلمة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب أن علي بن أبي طالب ﵁ قال في الزوجين الكافرين يُسلِم أحدهما: هو أملك ببُضْعها ما دامت في دار هجرتها١.

وقال سفيان بن عيينة، عن مطرِّف بن طريفٍ، عن الشعبي، عن علي: هو أحق بها ما لم تخرج من مصرها٢. فهذا قول سابعٌ.

وقال ابن أبي شيبة٣: نا معتمر بن سليمان، عن معمرٍ، عن الزهري: إن

  1. (١) علَّقه ابن حزم (٧/ ٣١٤) عن حمَّاد بن سلمة به. وأخرجه الطحاوي في "معاني الآثار" (٣/ ٢٦٠) من طريق حماد به، ولفظه: "هو أحق بنكاحها ... ".
  2. (٢) علَّقه ابن حزم (٧/ ٣١٤) عن ابن عيينة به. وأخرجه عبد الرزاق (١٠٠٨٤) عن ابن عيينة به، ولفظه: "ما لم يُخرجها من مصرها". وأخرجه الشافعي في "الأم" (٨/ ٤٢٣) وسعيد بن منصور في "السنن" (١٩٧٨)، كلاهما عن هُشيم عن مطرف عن الشعبي به، ولفظه: "ما لم يُخرجها من دار الهجرة".
  3. (٣) علَّقه عنه ابن حزم (٧/ ٣١٤) وهذا لفظه. وهو في "المصنف" (١٨٦٣٣) بلفظ: "أيما يهودي أو نصراني أسلم ثم أسلمت امرأته فهما على نكاحهما، إلا أن يكون فرَّق بينهما سلطان". وأخرجه عبد الرزاق (١٢٦٥٩) عن معمر عن الزهري في امرأة أسلمت وزوجُها مشرك فلم تَنْقَضِ عدَّتُها حتى أسلم قال: يُقرَّان على نكاحهما إلا أن يكون أمرُهما قد رفع إلى السلطان فيفرق بينهما.
440

أسلمَتْ ولم يُسلم زوجُها فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطانٌ. فهذا قول ثامنٌ.

وقال داود بن علي: إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم فإنها تقرّ عنده ولكن يمنع من وطئها١.

وقال شعبة: نا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي في ذميةٍ أسلمت تحت ذمي، فقال: تقرُّ عنده٢. وبه أفتى حماد بن أبي سليمان.

قلت: ومرادهم أن العصمة باقيةٌ، فتجب لها النفقة والسكنى، ولكن لا سبيلَ له إلى وطئها، كما يقوله الجمهور في أم ولد الذمي إذا أسلمت سواءً، فهذا قول تاسعٌ.

ونحن نذكر مآخذ هذه المذاهب، وما في تلك المآخذ من قوي وضعيفٍ، وما هو الأولى بالصواب.

فأما أصحاب القول الأول ــ وهم الذين يُوقِعون الفرقة بمجرد الإسلام ــ فلا نعلم أحدًا من الصحابة قال به البتةَ، وما حكاه أبو محمد بن حزمٍ عن عمر وجابرٍ وابن عباس فبحسب ما فهمه من آثارٍ رويت عنهم مطلقةً، ونحن

  1. (١) "المحلى" (٧/ ٣١٣).
  2. (٢) علقه ابن حزم (٧/ ٣١٣) عن غُندر عن شعبة به. كما علَّقه عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور بن معتمر والمغيرة بن مِقْسَم، كلاهما عن إبراهيم النخعي.
441

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي