أسلمَتْ ولم يُسلم زوجُها فهما على نكاحهما ما لم يفرق بينهما سلطانٌ. فهذا قول ثامنٌ.
وقال داود بن علي: إذا أسلمت زوجة الذمي ولم يسلم فإنها تقرّ عنده ولكن يمنع من وطئها١.
وقال شعبة: نا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي في ذميةٍ أسلمت تحت ذمي، فقال: تقرُّ عنده٢. وبه أفتى حماد بن أبي سليمان.
قلت: ومرادهم أن العصمة باقيةٌ، فتجب لها النفقة والسكنى، ولكن لا سبيلَ له إلى وطئها، كما يقوله الجمهور في أم ولد الذمي إذا أسلمت سواءً، فهذا قول تاسعٌ.
ونحن نذكر مآخذ هذه المذاهب، وما في تلك المآخذ من قوي وضعيفٍ، وما هو الأولى بالصواب.
فأما أصحاب القول الأول ــ وهم الذين يُوقِعون الفرقة بمجرد الإسلام ــ فلا نعلم أحدًا من الصحابة قال به البتةَ، وما حكاه أبو محمد بن حزمٍ عن عمر وجابرٍ وابن عباس فبحسب ما فهمه من آثارٍ رويت عنهم مطلقةً، ونحن
(١) "المحلى" (٧/ ٣١٣).
(٢) علقه ابن حزم (٧/ ٣١٣) عن غُندر عن شعبة به. كما علَّقه عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور بن معتمر والمغيرة بن مِقْسَم، كلاهما عن إبراهيم النخعي.
نذكرها:
قال شعبة: أخبرني أبو إسحاق الشيباني قال: سمعت يزيد بن علقمة أن جدَّه وجدَّته كانا نصرانيين، فأسلمت جدته ففرَّق عمر بن الخطاب بينهما١.
وليس في هذا دليل على تعجُّلِ الفرقة مطلقًا بنفس الإسلام، فلعله لم يكن دخل فيها، أو لعله فرق بعد انقضاء العدة، أو لعلها اختارت الفسخ دون انتظار إسلامه، أو لعل هذا مذهب من يرى أن النكاح باقٍ حتى يفسخ السلطان.
وقد روي عن عمر في هذا آثارٌ تُظَنُّ متعارضةً، ولا تعارض بينها، بل هي موافقةٌ للسنة، فمنها هذا.
ومنها ما تقدم حكايته عنه أنه خيَّر المرأة: إن شاءت أقامتْ عليه، وإن شاءت فارقتْه.
(١) علَّقه ابن حزم (٧/ ٣١٤) عن شعبة به. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢١٢) من طريق شعبة به. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٨٦١٣) عن عبَّاد بن العوام عن الشيباني به. وخالف شعبةَ وعبَّادًا عليُّ بن مسهرٍ ــ كما عند ابن أبي شيبة (١٨٦١١) والبخاري ــ فرواه عن الشيباني، عن السفَّاح بن مطر، عن داود بن كردوس قال: كان رجل من بني تغلب يقال له عبادة بن النعمان بن زرعة، وكان نصرانيًّا، فأسلمت امرأته وأبى أن يسلم، ففرق عمر بينهما. قال ابن حزم: والسفاح، وداود بن كردوس، ويزيد بن علقمة كلهم مجاهيل.