أتى اليمن، فارتحلت حتى قَدِمت عليه اليمنَ، فدعته إلى الإسلام، فأسلم وقَدِمَ فبايع النبي ﷺ فثبتا على نكاحهما١.
وقال ابن شبرمة: كان الناس على عهد رسول الله ﷺ يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبل الرجل، فأيهما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة فهي امرأته، فإن أسلم بعد العدة فلا نكاح بينهما٢.
وأسلم أبو سفيان عام الفتح قبل دخول النبي ﷺ مكة، ولم تُسلِم امرأته هند حتى فتح النبي ﷺ مكة، فثبتا على نكاحهما٣.
وخرج أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن [أبي] أمية فلقيا النبي ﷺ عامَ الفتح بالأبواء، فأسلما قبل نسائهما٤.
وقد ثبت أن النبي ﷺ ردَّ زينب ابنته على أبي العاص بالنكاح الأول بعد ست سنين.
قال أبو داود٥: حدثنا عبد الله بن محمد النُّفيلي، نا محمد بن سلمة،
- (١) أسنده مالك في "الموطأ" (١٥٦٨)، وعبدُ الرزاق (١٢٦٤٦) عن معمر، كلاهما عن الزهري مرسلًا.
- (٢) هذه الفقرة والفقرتان التاليتان في "المغني" (١٠/ ٩).
- (٣) انظر قصة إسلام أبي سفيان عند البخاري (٤٢٨٠).
- (٤) قصة إسلامهما أخرجها الطبراني في "الكبير" (٧٢٦٤). وانظر "الفتح" (٩/ ٤٢١).
- (٥) برقم (٢٢٤٠)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٦٦) والترمذي (١١٤٣) وابن ماجه (٢٠٠٩) والحاكم (٣/ ٢٣٧) وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق به. وقد ورد تصريح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد والترمذي والحاكم. قال الترمذي: "هذا حديث ليس بإسناده بأس، ولكن لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين من قِبَل حفظه". وداود متكلَّم في روايته عن عكرمة، حتى قال ابن المديني وأبو داود: أحاديثه عن عكرمة مناكير. ولكن هذا الحديث أجود وأصح مما يخالفه كما نصَّ عليه الأئمة (وستأتي أقوالهم قريبًا)، وله شواهد مرسلة عن عددٍ من التابعين تعضده. انظر: "أنيس الساري" (١٠٠٣).