عن محمد بن إسحاق، عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ ردَّ زينب على أبي العاص بالنكاح الأول، لم يُحدِث شيئًا. وفي لفظ له: بعد ست سنين. وفي لفظ: بعد سنتين.
قال شيخ الإسلام١: هذا هو الثابت عند أهل العلم بالحديث، والذي روي أنه جدَّد النكاح ضعيفٌ٢.
قال: وكذلك كانت المرأة تُسلِم، ثم يسلم زوجها بعد مدّةٍ٣، والنكاح بحاله، مثل أم الفضل امرأة العباس بن عبد المطلب، فإنها أسلمت قبل العباس بمدةٍ. قال عبد الله بن عباس: كنت أنا وأمي ممن عذَرَ الله بقوله: ﴿إِلَّا اَلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ اَلرِّجَالِ وَاَلنِّسَاءِ وَاَلْوِلْدَانِ﴾[النساء: ٩٧]٤.
(١) لم أجد نصَّ كلامه الطويل الذي نقله المؤلف هنا. وأشار إليه في "منهاج السنة" (٨/ ٢٤٦). وانظر: "الفروع" (٨/ ٣٠١)، و"الاختيارات" للبعلي (ص ٣٢٥).
(٢) سيأتي ذكر الحديث وتخريجه قريبًا.
(٣) في المطبوع: "بعدها" خلاف الأصل.
(٤) أخرجه البخاري (٤٥٨٨).
ولما فُتح مكة أسلم نساء الطلقاء، وتأخَّر إسلامُ جماعةٍ منهم ــ مثل صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهلٍ وغيرهما ــ الشهرين والثلاثة وأكثر، ولم يذكر النبي ﷺ فرقًا بين ما قبل انقضاء العدة وما بعدها. وقد أفتى علي بن أبي طالب ﵁ بأنها تُردُّ إليه، وإن طال الزمان.
وعكرمة بن أبي جهل قدم على النبي ﷺ المدينةَ بعد رجوعه من حصار الطائف، وقَسْم غنائم حنينٍ١ في ذي القعدة، وكان فتح مكة في رمضان، فهذا نحو ثلاثة أشهرٍ يمكن انقضاء العدة فيها وفيما دونها، فأبقاه على نكاحه، ولم يسأل امرأته هل انقضت عدتك أم لا؟ ولا سأل عن ذلك امرأةً واحدةً، مع أن كثيرًا منهن أسلم بعد مدةٍ يجوز انقضاء العدة فيها.
وصفوان بن أمية شهد مع النبي ﷺ حنينًا وهو مشركٌ، وشهد معه الطائف كذلك إلى أن قُسِم غنائم حنينٍ بعد الفتح بقريبٍ من شهرين، فإن مكة فتحت لعشرٍ بقين من رمضان، وغنائم حنينٍ قُسِمت في ذي القعدة، ويجوز انقضاء العدة في مثل هذه المدة.
قال: وبالجملة، فتجديد ردِّ المرأة على زوجها بانقضاء العدة لو كان هو شرعه الذي جاء به لكان هذا مما يجب بيانه للناس من قبل ذلك الوقت، فإنهم أحوجُ ما كانوا إلى بيانه. وهذا كله ــ مع حديث زينب ــ يدلُّ على أن المرأة إذا أسلمت وامتنع زوجها من الإسلام فلها أن تتربَّص وتنتظر إسلامه. فإذا اختارت أن تقيم منتظرةً لإسلامه، فإذا أسلم أقامت معه= فلها ذلك، كما