أحكام أهل الذمة

وهذا من أوابده، وإقدامِه على إنكار المعلوم لأهل الحديث والسير بالضرورة. بل من له إلمامٌ بالسنة وأيامِ الإسلام وسيرةِ رسول الله ﷺ وكيفيةِ إسلام الصحابة ونسائهم= يعلم علمًا ضروريًّا لا يشكُّ فيه أن النبي ﷺ لم يكن يعتبر في بقاء النكاح أن يتلفظ الزوجان بالإسلام تلفظًا واحدًا، لا يتقدم أحدهما على الآخر بحرفٍ ولا يتأخر عنه بحرفٍ، لا قبلَ الفتح ولا بعده إلى أن توفّاه الله ﷿.

ويَعلم علمًا ضروريًّا أنه لم يفسخْ نكاح أحدٍ سبقَ امرأته بالإسلام أو سبقتْه، ثم أسلم الثاني، لا في العدة ولا بعدها.

وكذلك أيضًا يَعلم أنه لم يُجدِّد نكاحَ أحدٍ سبقتْه امرأته بالإسلام أو سبقها١، ثم أسلم الثاني، لا في العدة ولا بعدها.

وكذلك أيضًا يَعلم أنه لم يجدِّد نكاح أحدٍ سبقته امرأته أو سبقها بالإسلام، بحيث أحضر الولي والشهود وجدّد العقد والمهر. وتجويز وقوع مثل هذا ــ ولا ينقله بشرٌ على وجه الأرض ــ يفتح بابَ تجويز المحالات، وأنه كان لنا صلاةٌ سادسةٌ ولم ينقلها أحدٌ، وأذانٌ زائدٌ ولم ينقله أحدٌ، ومن هذا النمط، وذلك من أبطل الباطل وأبينِ المحال. فهذه سيرة رسول الله ﷺ وأحواله وأحوال أصحابه بين أظهر الأمة تشهد ببطلان ما ذكره، وأن إضافته إليه محضُ الكذب والقول عليه بلا علمٍ.

فإن قيل: فقد روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ ردَّ

  1. (١) في الأصل: "أو سبقته".
450

ابنته على أبي العاص بمهرٍ جديدٍ ونكاحٍ جديدٍ. رواه الترمذي١. فكيف تقولون: إنه لم يجدِّد لأحدٍ ممن تقدَّم إسلام امرأته نكاحًا؟

قيل: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، قاله أئمة الحديث. قال الترمذي٢: في إسناده مقال.

وقال الإمام أحمد٣: هذا حديث ضعيف، والحديث الصحيح الذي روي أنه أقرَّها على النكاح الأول. هذا لفظه.

وقال الدارقطني٤: هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس أن النبي ﷺ ردَّها بالنكاح الأول.

وقال الترمذي في حديث ابن عباس ﵄ "أنه ردَّها بالنكاح الأول،

  1. (١) برقم (١١٤٢)، وأخرجه أيضًا أحمد (٦٩٣٨) وابن ماجه (٢٠١٠) والدارقطني (٣٦٢٥) والحاكم (٣/ ٦٣٩) ــ ولم يصححه ــ وغيرهم من طرق عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
  2. (٢) عقب الحديث (١١٤٢). وأسند عقب الحديث (١١٤٤) عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث الحجاج هذا وقال: "حديث ابن عباس أجودُ إسنادًا". وبنحوه قول البخاري، وسيأتي.
  3. (٣) عقب الحديث (٦٩٣٨) وفيه زيادةً على ما نقل المؤلف: "لم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يسوى حديثه شيئًا".
  4. (٤) في "السنن" عقب الحديث (٣٦٢٥)، وفيه بعد قوله: "هذا حديث لا يثبت": "وحجاج لا يُحتج به".
451

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي