ابنته على أبي العاص بمهرٍ جديدٍ ونكاحٍ جديدٍ. رواه الترمذي١. فكيف تقولون: إنه لم يجدِّد لأحدٍ ممن تقدَّم إسلام امرأته نكاحًا؟
قيل: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، قاله أئمة الحديث. قال الترمذي٢: في إسناده مقال.
وقال الإمام أحمد٣: هذا حديث ضعيف، والحديث الصحيح الذي روي أنه أقرَّها على النكاح الأول. هذا لفظه.
وقال الدارقطني٤: هذا حديث لا يثبت، والصواب حديث ابن عباس أن النبي ﷺ ردَّها بالنكاح الأول.
وقال الترمذي في حديث ابن عباس ﵄ "أنه ردَّها بالنكاح الأول،
(١) برقم (١١٤٢)، وأخرجه أيضًا أحمد (٦٩٣٨) وابن ماجه (٢٠١٠) والدارقطني (٣٦٢٥) والحاكم (٣/ ٦٣٩) ــ ولم يصححه ــ وغيرهم من طرق عن الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
(٢) عقب الحديث (١١٤٢). وأسند عقب الحديث (١١٤٤) عن يزيد بن هارون أنه ذكر حديث الحجاج هذا وقال: "حديث ابن عباس أجودُ إسنادًا". وبنحوه قول البخاري، وسيأتي.
(٣) عقب الحديث (٦٩٣٨) وفيه زيادةً على ما نقل المؤلف: "لم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب، إنما سمعه من محمد بن عبيد الله العرزمي، والعرزمي لا يسوى حديثه شيئًا".
(٤) في "السنن" عقب الحديث (٣٦٢٥)، وفيه بعد قوله: "هذا حديث لا يثبت": "وحجاج لا يُحتج به".
فكان إسلامها قبل إسلامه بست سنين، ولم يُحدِث نكاحًا": هذا حديث حسن، ليس بإسناده بأسٌ.
فإن قيل: الكلام مع من صحَّح هذا الحديث، فإنه حديث مضطربٌ. قد روي أنه كان بين إسلامهما سنتان، وروي ستُّ سنين، ولا يصح واحدٌ من الأمرين، فإن زينب لم تزل مسلمةً من بعث رسول الله ﷺ، وأبو العاص أسلم في السنة السادسة في زمن الهدنة، فبين إسلامه وإسلامها ثمان عشرة سنةً أو ما يزيد عليها، وكذلك رواية من روى سنتين هي غلطٌ قطعًا، فإن زينب لم تبق مشركةً إلى السنة الرابعة من الهجرة، والحديث من رواية ابن إسحاق، وكلام الأئمة فيه معروفٌ.
فالجواب أن يقال: من أين لكم تقدُّم إسلام زينب من أول المبعث، فإنها كانت تحت أبي العاص بن الربيع وهو مشركٌ، وأصحُّ ما في تقدُّم إسلامها حديث ابن عباس هذا، وهو يقتضي أنها أسلمت حين هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة. وكذلك قال ابن شهابٍ: أسلمت زينب وهاجرت بعد هجرة النبي ﷺ، وسيأتي ذكر ذلك.
على أنه إن١ كان إسلامها من حين المبعث كما حكى فيه الإجماع أبو محمد بن حزمٍ، فقال٢: وقد أسلمت زينب في أول مبعث أبيها ﷺ، لا خلاف في ذلك، ثم هاجرت إلى المدينة وزوجها كافرٌ، فكان بين إسلامها