ﷺ ردَّ ابنته زينب على زوجها أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، لم يُحدِث شيئًا.
وفي لفظ١: بنكاحها الأول لم يُحدِث صداقًا.
وفي لفظ٢: لم يُحدِث٣ شهادةً ولا صداقًا.
وفي لفظ٤: لم يُحدِث نكاحًا.
فهذا كله صريحٌ في أنه بقَّاهما على نفس النكاح الأول، لا يحتمل الحديث غير ذلك.
وأما قوله: فحديث عمرو بن شعيبٍ عندنا صحيح= فنعم إذا وُصِل إليه بسندٍ صحيح، وهذا منتفٍ في هذا الحديث كما تقدَّم.
قال الترمذي في كتاب "العلل"٥: سألت عنه محمد بن إسماعيل البخاري، فقال: حديث ابن عباس أصحُّ في هذا الباب من حديث عمرو بن شعيبٍ.
(١) لأحمد (٣٢٩٠) والحاكم (٤/ ٤٦).
(٢) لأحمد (٢٣٦٦).
(٣) "لم يحدث" ساقطة من المطبوع.
(٤) للترمذي (١١٤٣).
(٥) "العلل الكبير" بترتيب أبي طالب القاضي (ص ١٦٧). والمؤلف صادر عن "الخلافيات" للبيهقي (٦/ ١١٣).
وذكر أبو عبيد١ عن يحيى بن سعيد القطّان أن حجاج بن أرطاة ــ وهو راويه عن عمرو بن شعيبٍ ــ لم يسمعه من عمرٍو، وأنه من حديث محمد بن عبيد الله العَرْزمي عن عمرٍو.
قال البيهقي٢: فهذا الحديث لا يَعْبأ به أحدٌ يدري ما الحديث.
قال: والذي ذكره بعض الناس في الجمع بين حديث عبد الله بن عمرٍو وحديث ابن عباس، بأن قال: علم عبد الله بن عمرٍو بتحريم الله سبحانه رجوعَ المؤمنات إلى الكفار، فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاحٍ جديدٍ. وأما ابن عباس فلم يعلم بتحريم الله ﷿ المؤمناتِ على الكفار حتى علِمَ بردِّ زينب على أبي العاص فقال: ردَّها بالنكاح الأول؛ لأنه لم يكن بينهما عنده فسخُ نكاحٍ.
قال البيهقي٣: وليس هذا بجمعٍ صحيح، وما هو إلا سوء ظنٍّ بالصحابة، حيث نسبَهم إلى المجازفة برواية الحديث على ما وقع لهم من غير سماعٍ. وحديث عبد الله بن عمرٍو لم يُثبِته الحفّاظ على ما قدّمنا ذكره، وابن عباس لم يقل: "ردَّها عليه بالنكاح الأول، ولم يُحدِث شيئًا" إلا بعد إحاطة العلم به بنفسه أو عمن يثق به، وكيف يشتبه على مثله نزول الآية في
(١) كما في "الخلافيات" (٦/ ١١٣) و"السنن الكبير" (٧/ ١٨٨)، ولم أجده في كتب أبي عُبيد المطبوعة.