أحكام أهل الذمة

وذكر أبو عبيد١ عن يحيى بن سعيد القطّان أن حجاج بن أرطاة ــ وهو راويه عن عمرو بن شعيبٍ ــ لم يسمعه من عمرٍو، وأنه من حديث محمد بن عبيد الله العَرْزمي عن عمرٍو.

قال البيهقي٢: فهذا الحديث لا يَعْبأ به أحدٌ يدري ما الحديث.

قال: والذي ذكره بعض الناس في الجمع بين حديث عبد الله بن عمرٍو وحديث ابن عباس، بأن قال: علم عبد الله بن عمرٍو بتحريم الله سبحانه رجوعَ المؤمنات إلى الكفار، فلم يكن ذلك عنده إلا بنكاحٍ جديدٍ. وأما ابن عباس فلم يعلم بتحريم الله ﷿ المؤمناتِ على الكفار حتى علِمَ بردِّ زينب على أبي العاص فقال: ردَّها بالنكاح الأول؛ لأنه لم يكن بينهما عنده فسخُ نكاحٍ.

قال البيهقي٣: وليس هذا بجمعٍ صحيح، وما هو إلا سوء ظنٍّ بالصحابة، حيث نسبَهم إلى المجازفة برواية الحديث على ما وقع لهم من غير سماعٍ. وحديث عبد الله بن عمرٍو لم يُثبِته الحفّاظ على ما قدّمنا ذكره، وابن عباس لم يقل: "ردَّها عليه بالنكاح الأول، ولم يُحدِث شيئًا" إلا بعد إحاطة العلم به بنفسه أو عمن يثق به، وكيف يشتبه على مثله نزول الآية في

  1. (١) كما في "الخلافيات" (٦/ ١١٣) و"السنن الكبير" (٧/ ١٨٨)، ولم أجده في كتب أبي عُبيد المطبوعة.
  2. (٢) في "الخلافيات" (٦/ ١١٤).
  3. (٣) في "الخلافيات" (٦/ ١١٤ - ١١٥).
462

الممتحنة قبل ردِّ النبي ﷺ ابنته على أبي العاص؟ وإن اشتبه ذلك عليه في وقت نزولها لم يشتبه على مثله الخبر بعد وفاة النبي ﷺ، وقد علم منازلَ القرآن وتأويله، هذا بعيدٌ لا يجوز الحمل عليه. انتهى كلامه.

قال أصحاب هذا القول: ثم نقول: دعونا من هذا كله، وهَبْ أنه صحَّ لكم جميع ما ذكرتم في قصة زينب، فمن أين لكم أن المُراعى في أمر أبي العاص وأمرِ هندٍ وامرأةِ صفوان وأم حكيمٍ وسائرِ من أسلم إنما هو العدّة؟ ومَن أخبركم بهذا، وليس في شيء من الأحاديث الصحاح ولا الحسان ذكْرُ عدّةٍ في ذلك، ولا دليلَ عليها أصلًا من كتاب الله ولا سنة رسوله ولا إجماع الصحابة؟

قالوا: ولا عدَّةَ في دين الله إلا في طلاقٍ أو خلعٍ أو وفاةٍ أو عتقٍ تحت عبدٍ أو حرٍّ، فمن أين جئتمونا بهذه العدة، وجعلتموها حدًّا فاصلًا بين الزوج المالك للعصمة وغيره؟

فصل

قال المعجِّلون للفرقة: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠].

463

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي