أحكام أهل الذمة

وفي "المسند"١ من حديث قيس بن الحارث قال: أسلمتُ وتحتي ثمان نسوةٍ، فأتيت النبي ﷺ فقلت له ذلك فقال: "اختَرْ منهن أربعًا".

وحديث غيلان قد رواه الإمام أحمد والشافعي٢ ومالك٣، لكنْ مالك أرسله عن الزهري، ومعمر وصله. وحكم الناس لمالك في إرساله، وغلَّطوا معمرًا في وصله، وقالوا: هو غير محفوظٍ٤.

قال الأثرم٥: ذكرت لأبي عبد الله الحديث الذي رواه البصريون [عن معمر] عن الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوةٍ،

  1. (١) كذا، وليس فيه ولم أجد من عزاه إليه. وقد أخرجه أبو داود (٢٢٤١) وابن ماجه (١٩٥٢) وأبو يعلى (٦٨٧٢) والدارقطني (٣٦٩٠) وغيرهم من طريقين ــ كلاهما ضعيف ــ عن حُميضَة بن الشَّمَرْدَل، عن قيس بن الحارث، وقيل: الحارث بن قيس. وحميضة مجهول، ولكنه توبع، تابعه رجل (وقد اختلف في اسمه) من ولد الحارث بن قيس قال: أسلم جدِّي وعنده ثمان نسوة ... إلخ، أخرجه البخاري في "التاريخ" (٢/ ٢٦٢) والدارقطني (٣٦٩٢، ٣٦٩٣) والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٨٣، ١٨٤) من طريق المغيرة بن مقسم الضبي عنه.
    والحديث حسَّنه الألباني في "الإرواء" (١٨٨٥) بمجموع طرقه وشواهده.
  2. (٢) تقدمت رواية أحمد. وأخرجه الشافعي في "الأم" (٥/ ٦٥٠، ٦/ ٤٢٠) قال: أخبرنا الثقة ــ قال الربيع: أحسبه ابن علية ــ عن معمر موصولًا. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "السنن" (٧/ ١٨١) و"الخلافيات" (٦/ ٩٨).
  3. (٣) في "الموطأ" (١٧١٧).
  4. (٤) انظر: "المغني" (١٠/ ١٥)، و"مجموع الفتاوى" (٣٢/ ٣١٨).
  5. (٥) كما في "الجامع" للخلال (١/ ٢٥٢). والزيادة منه.
474

أصحيح هو؟ قال: لا ما هو صحيح.

قال مهنا١: سألت أحمد عن حديث معمرٍ عن الزهري، عن سالمٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوةٍ، قال: ليس بصحيح، والعمل عليه. كان عبد الرزاق يقول٢: عن معمرٍ، عن الزهري مرسلًا.

وقال مسلم بن الحجاج٣: هذا الحديث رواه معمر بالبصرة متصلًا هكذا، فإن رواه عنه ثقةٌ خارج البصريين حكمنا له بالصحة، أو قال: صار الحديث صحيحًا٤، وإلا فالإرسال أولى.

قال البيهقي٥: فوجدنا سفيان بن سعيد الثوري وعبد الرحمن بن

  1. (١) المصدر نفسه (١/ ٢٥٣).
  2. (٢) كما في "المصنف" (١٢٦٢١). ورواية عبد الرزاق ــ وهو صنعاني ــ عن معمر أصحُّ مِن رواية مَن رواه عنه بالبصرة موصولًا، وذلك ــ كما قال أحمد وغيره ــ أن معمر كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن، بخلاف حديثه بالبصرة ففيه اضطراب لأن كتبه لم تكن معه. انظر: "شرح العلل" لابن رجب (٢/ ٧٦٦).
  3. (٣) كما في "المستدرك" (٢/ ١٩٢) و"الخلافيات" (٦/ ٩٨).
  4. (٤) في الأصل: "حديثًا".
  5. (٥) في "الخلافيات" (٦/ ٩٨) متابعًا في ذلك كلام شيخه في "المستدرك" (٢/ ١٩٢)، ثم أسند مرويات هؤلاء الثلاثة من طريق الحاكم. قلتُ: ولا يفيد كونهم كوفيين شيئًا لأنهم سمعوه منه بالعراق، لا باليمن حيث كان يحدِّث من كتبه على الصحة. انظر: "التلخيص الحبير" (٣/ ١٦٨).
475

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي