قال مهنا١: سألت أحمد عن حديث معمرٍ عن الزهري، عن سالمٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوةٍ، قال: ليس بصحيح، والعمل عليه. كان عبد الرزاق يقول٢: عن معمرٍ، عن الزهري مرسلًا.
وقال مسلم بن الحجاج٣: هذا الحديث رواه معمر بالبصرة متصلًا هكذا، فإن رواه عنه ثقةٌ خارج البصريين حكمنا له بالصحة، أو قال: صار الحديث صحيحًا٤، وإلا فالإرسال أولى.
قال البيهقي٥: فوجدنا سفيان بن سعيد الثوري وعبد الرحمن بن
(١) المصدر نفسه (١/ ٢٥٣).
(٢) كما في "المصنف" (١٢٦٢١). ورواية عبد الرزاق ــ وهو صنعاني ــ عن معمر أصحُّ مِن رواية مَن رواه عنه بالبصرة موصولًا، وذلك ــ كما قال أحمد وغيره ــ أن معمر كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن، بخلاف حديثه بالبصرة ففيه اضطراب لأن كتبه لم تكن معه. انظر: "شرح العلل" لابن رجب (٢/ ٧٦٦).
(٣) كما في "المستدرك" (٢/ ١٩٢) و"الخلافيات" (٦/ ٩٨).
(٤) في الأصل: "حديثًا".
(٥) في "الخلافيات" (٦/ ٩٨) متابعًا في ذلك كلام شيخه في "المستدرك" (٢/ ١٩٢)، ثم أسند مرويات هؤلاء الثلاثة من طريق الحاكم. قلتُ: ولا يفيد كونهم كوفيين شيئًا لأنهم سمعوه منه بالعراق، لا باليمن حيث كان يحدِّث من كتبه على الصحة. انظر: "التلخيص الحبير" (٣/ ١٦٨).
محمد وعيسى بن يونس ــ وثلاثتهم كوفيون ــ حدَّثوا به عن معمر متصلًا.
قال١: ورواه يحيى بن أبي كثيرٍ وهو يمامي، عن٢ الفضل بن موسى وهو خراساني؛ عن معمرٍ، عن الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ فصحَّ الحديث بذلك، والله أعلم.
وقد قال النسائي٣: ثنا عمرو بن يزيد٤ الجَرْمي، ثنا سيف بن عبيد الله، ثنا سرَّار٥ بن مُجَشِّرٍ، عن أيوب، عن نافعٍ وسالمٍ، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوةٍ، فأسلم وأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا.
قال البيهقي: قال لنا أبو عبد الله: رواة هذا الحديث كلهم ثقاتٌ تقوم بهم الحجة. وقال أبو علي الحافظ: تفرد به سرَّار بن مجشِّرٍ، وهو بصري ثقةٌ.
(١) في "الخلافيات" (٦/ ١٠٠) تبعًا "للمستدرك" (٢/ ١٩٣).
(٢) كذا في النسخة، وهو خطأ، إذ ليس يرويه يحيى بن أبي كثير عن الفضل بن موسى، بل الرواية عن كليهما عن معمر به. وسياق البيهقي: "وروي عن يحيى ... وعن الفضل ... ". وقد أخرج الحاكم (٢/ ١٩٣) الحديث من طريقيهما.
(٣) من طريقه أخرجه البيهقي في "الخلافيات" (٦/ ١٠٠)، وليس في "سننه". وأخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" (١٧٠١)، والبيهقي (٧/ ١٨٣) من طريق عمرو به. وأعلَّه الطبراني والدارقطني بأنه غريب من حديث أيوب، تفرَّد به سرَّار بن مجشر عنه، وتفرَّد به سيف بن عبيد الله عن سرَّار. انظر: "أطراف الغرائب والأفراد" (٣/ ٤٣٥).