أحكام أهل الذمة

محمد وعيسى بن يونس ــ وثلاثتهم كوفيون ــ حدَّثوا به عن معمر متصلًا.

قال١: ورواه يحيى بن أبي كثيرٍ وهو يمامي، عن٢ الفضل بن موسى وهو خراساني؛ عن معمرٍ، عن الزهري، عن سالمٍ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ فصحَّ الحديث بذلك، والله أعلم.

وقد قال النسائي٣: ثنا عمرو بن يزيد٤ الجَرْمي، ثنا سيف بن عبيد الله، ثنا سرَّار٥ بن مُجَشِّرٍ، عن أيوب، عن نافعٍ وسالمٍ، عن ابن عمر: أن غيلان بن سلمة كان عنده عشر نسوةٍ، فأسلم وأسلمن معه، فأمره النبي ﷺ أن يختار منهن أربعًا.

قال البيهقي: قال لنا أبو عبد الله: رواة هذا الحديث كلهم ثقاتٌ تقوم بهم الحجة. وقال أبو علي الحافظ: تفرد به سرَّار بن مجشِّرٍ، وهو بصري ثقةٌ.

  1. (١) في "الخلافيات" (٦/ ١٠٠) تبعًا "للمستدرك" (٢/ ١٩٣).
  2. (٢) كذا في النسخة، وهو خطأ، إذ ليس يرويه يحيى بن أبي كثير عن الفضل بن موسى، بل الرواية عن كليهما عن معمر به. وسياق البيهقي: "وروي عن يحيى ... وعن الفضل ... ". وقد أخرج الحاكم (٢/ ١٩٣) الحديث من طريقيهما.
  3. (٣) من طريقه أخرجه البيهقي في "الخلافيات" (٦/ ١٠٠)، وليس في "سننه". وأخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" (١٧٠١)، والبيهقي (٧/ ١٨٣) من طريق عمرو به. وأعلَّه الطبراني والدارقطني بأنه غريب من حديث أيوب، تفرَّد به سرَّار بن مجشر عنه، وتفرَّد به سيف بن عبيد الله عن سرَّار. انظر: "أطراف الغرائب والأفراد" (٣/ ٤٣٥).
  4. (٤) في الأصل: "يزيد بن عمرو" وهو خطأ.
  5. (٥) في المطبوع: "سوَّار" تحريف.
476

وبالجملة، فشهرة القصة تُغني عن إسنادها، فالنبي ﷺ خيَّره، ولم يُفرِّق بين الأوائل والأواخر ولم يستفصله، ولو اختلف الحال لتعيَّن الاستفصال، فإن الرجل حديثُ عهدٍ بالإسلام، غير عارفٍ بشرائع الأحكام وتفاصيل الحلال من الحرام، فجعل الاختيار إليه، ولم يَحْجُر في ذلك عليه.

قال المنازعون: قد ثبت عن النبي ﷺ في حديث بُريدة ومعاذٍ وغيرهما الأمرُ بدعاء الكفار إلى أن يكون لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، والمسلم ليس له أن يتزوج أكثرَ من أربع، والأختين في عقد واحدٍ، وقد قال ﷺ: "كلُّ عملٍ ليس عليه أمرنا فهو ردٌ"١، وهذا نصٌّ في المسألة قاطعٌ للنزاع.

قالوا: ونكاح الخمس في عقد واحدٍ لا يختلف فيه حكم البقاء والدوام في المنع، فكان باطلًا كنكاح ذوات المحارم.

قالوا: ولا يرِدُ علينا النكاح بغير شهودٍ ولا ولي، والنكاح في العدة؛ لأن ذلك يمنع الابتداء دون البقاء.

قالوا: وليس تحريم الخامسة من جهة الجمع، فلم يختلف فيه حال الابتداء والاستدامة، والإسلام والكفر، كعقد المرأة على زوجين.

قالوا: ولو باع ذميٌّ درهمًا بدرهمين، ثم أسلم قبل القبض لم يُخيَّر في أحد الدرهمين، كذلك إذا أسلم وتحته أختان يجب أن لا يخيَّر في إحدى

  1. (١) أخرجه مسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂ بلفظ: "من عمل عملًا ليس ... ".
477

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي