وحكاه الخطابي١ عن بعض أهل العلم قال: وحديث فَيروزٍ الديلمي حجةٌ لمن قال ذلك، يعني قوله: "وفارق سائرهن"، ولو بِنَّ منه بنفس الاختيار لم يأمره بتحصيل الحاصل، وهذا مذهب مالك. والمسألة محتملةٌ.
فصل
فإن مات قبل الاختيار، فقال القاضي: قياس المذهب يقتضي أنه يجب على جماعتهن عدة الوفاة؛ لأن أكثر ما فيه أنه ممنوع من استدامة نكاحِ ما زاد على أربع، وهذا لا يمنع من عدة الوفاة، كالنكاح الفاسد إذا اتصل به الموت وجب فيه عدة الوفاة، نص عليه. وهذا أولى، لأنا نحكم بصحة العقد في الجميع.
وتبعه الشيخ في "المقنع"٢، وقال في "الكافي" و"المغني"٣: والأولى أن من كانت منهن حاملًا فعدتها بوضعه؛ لأن ذلك تنقضي به العدة في كل حالٍ. ومن كانت آيسةً أو صغيرةً فعدتها عدة الوفاة لأنها أطول العدتين في حقها. ومن كانت من ذوات الأقراء اعتدَّتْ أطولَ الأجلين من ثلاثة قروءٍ أو أربعة أشهرٍ وعشرٍ٤، لتنقضي العدة بيقينٍ، ولأن كلَّ واحدةٍ منهن يحتمل أن
(١) "معالم السنن" (٣/ ١٥٨) بنحوه. وليس في حديث فيروز: "وفارق سائرهن"، وإنما خاطب به النبي ﷺ غيلان بن سلمة الذي أسلم وعنده عشر نسوة.
(٢) (ص ٢١٧).
(٣) "الكافي" (٣/ ٧٦)، "المغني" (١٠/ ١٦).
(٤) في الأصل: "وعشرًا". والمثبت ما في "المغني".
تكون مختارةً أو مفارقةً، وعدة المختارة عدة الوفاة، وعدة المفارقة ثلاثة قروءٍ، فأوجبنا أطولَهما لتنقضي العدة بيقينٍ، كما قلنا فيمن نسي صلاةً من يومٍ لا يعلم عينَها: عليه خمس صلواتٍ، وهذا مذهب الشافعي.
ولو قيل: إن من كانت منهن حاملًا اعتدت بالوضع، ومن كانت حائلًا فعدتها عدة الوفاة بكل حالٍ= لكان قويًّا؛ لأن وضع الحمل يأتي على جميع العدة، فلا عدة بعده. وأما الحائل فلأن النكاح قبل الاختيار في حكم الثابت، بدليل أن من اختارها منهن فهي زوجةٌ من غير تجديد عقدٍ، ومن طلقها نفذ طلاقه، وغايته أنه نكاحٌ غير مستقرٍّ، وهو آئلٌ إلى الفسخ في حق بعضهن، ولم تتعيَّن المفسوخُ نكاحها، والأصل في كل واحدةٍ منهن بقاء النكاح، وهذا أولى إن شاء الله تعالى.
فصل
فأما ميراثهن، فقال القاضي: فيهن أربع يستحققن الميراث، وأربع لا يستحققنه، فينظر؛ فإن اصطلحوا على أن يكون ذلك بينهن على السواء أو على التفاضل أو يكون لبعضهن= جاز، وإن تشاحّوا فقياس المذهب أنه يُقرَع بينهن، فإذا وقعت القرعة لأربع منهن كان الميراث بينهن بالسوية١.
قال: وأصل هذا ما نصَّ عليه أحمد في من طلق واحدةً من نسائه لا بعينها، أو بعينها لكنه أُنسِيها، فإنه يُقرَع بينهن، وتخرج بالقرعة، فإن مات قبل