تكون مختارةً أو مفارقةً، وعدة المختارة عدة الوفاة، وعدة المفارقة ثلاثة قروءٍ، فأوجبنا أطولَهما لتنقضي العدة بيقينٍ، كما قلنا فيمن نسي صلاةً من يومٍ لا يعلم عينَها: عليه خمس صلواتٍ، وهذا مذهب الشافعي.
ولو قيل: إن من كانت منهن حاملًا اعتدت بالوضع، ومن كانت حائلًا فعدتها عدة الوفاة بكل حالٍ= لكان قويًّا؛ لأن وضع الحمل يأتي على جميع العدة، فلا عدة بعده. وأما الحائل فلأن النكاح قبل الاختيار في حكم الثابت، بدليل أن من اختارها منهن فهي زوجةٌ من غير تجديد عقدٍ، ومن طلقها نفذ طلاقه، وغايته أنه نكاحٌ غير مستقرٍّ، وهو آئلٌ إلى الفسخ في حق بعضهن، ولم تتعيَّن المفسوخُ نكاحها، والأصل في كل واحدةٍ منهن بقاء النكاح، وهذا أولى إن شاء الله تعالى.
فصل
فأما ميراثهن، فقال القاضي: فيهن أربع يستحققن الميراث، وأربع لا يستحققنه، فينظر؛ فإن اصطلحوا على أن يكون ذلك بينهن على السواء أو على التفاضل أو يكون لبعضهن= جاز، وإن تشاحّوا فقياس المذهب أنه يُقرَع بينهن، فإذا وقعت القرعة لأربع منهن كان الميراث بينهن بالسوية١.
قال: وأصل هذا ما نصَّ عليه أحمد في من طلق واحدةً من نسائه لا بعينها، أو بعينها لكنه أُنسِيها، فإنه يُقرَع بينهن، وتخرج بالقرعة، فإن مات قبل
(١) انظر: "المغني" (١٠/ ١٦).
ذلك أقرع الورثة، وكان الميراث للبواقي منهن١. ومذهب الشافعي أن الميراث يُوقَف حتى يصطلحن عليه.
فصل
وأما المهر فيُنظر، فإن كان بعد الدخول فالمهر واجبٌ لكل واحدةٍ منهن لأجل الدخول، وكذلك إن كان قد دخل ببعضهن كان لها المهر، وإن مات قبل الدخول نظر في السابق منهما إلى الإسلام، فإن كان الزوج وجب عليه نصف المهر لأربعٍ منهن كما أوجبنا الميراث لأربع منهن، وإن كان السابق الزوجات فلا مهر لواحدةٍ منهن؛ لأن الفرقة جاءت من جهتهن قبل الدخول.
فصل
فإن طلَّق الجميع، فقال أصحابنا: يخرج منهن أربع بالقرعة، فيكُنَّ المختارات، ويقع الطلاق بهن وينفسخ نكاح البواقي، وله تجديد العقد عليهن. فإن كان الطلاق ثلاثًا فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات، لأنهن لم يطلقن منه، ولا يحلُّ له المطلقات إلا بعد زوجٍ وإصابةٍ٢.
قلت: وهذا بناءً على أن الطلاق يكون اختيارًا٣ للمطلقات، فيكُنَّ هن الزوجات ومن عداهن أجنبيات، وعلى أنه إذا كان تحته أربع فطلقهن لم