ذلك أقرع الورثة، وكان الميراث للبواقي منهن١. ومذهب الشافعي أن الميراث يُوقَف حتى يصطلحن عليه.
فصل
وأما المهر فيُنظر، فإن كان بعد الدخول فالمهر واجبٌ لكل واحدةٍ منهن لأجل الدخول، وكذلك إن كان قد دخل ببعضهن كان لها المهر، وإن مات قبل الدخول نظر في السابق منهما إلى الإسلام، فإن كان الزوج وجب عليه نصف المهر لأربعٍ منهن كما أوجبنا الميراث لأربع منهن، وإن كان السابق الزوجات فلا مهر لواحدةٍ منهن؛ لأن الفرقة جاءت من جهتهن قبل الدخول.
فصل
فإن طلَّق الجميع، فقال أصحابنا: يخرج منهن أربع بالقرعة، فيكُنَّ المختارات، ويقع الطلاق بهن وينفسخ نكاح البواقي، وله تجديد العقد عليهن. فإن كان الطلاق ثلاثًا فمتى انقضت عدتهن فله أن ينكح من الباقيات، لأنهن لم يطلقن منه، ولا يحلُّ له المطلقات إلا بعد زوجٍ وإصابةٍ٢.
قلت: وهذا بناءً على أن الطلاق يكون اختيارًا٣ للمطلقات، فيكُنَّ هن الزوجات ومن عداهن أجنبيات، وعلى أنه إذا كان تحته أربع فطلقهن لم
(١) المصدر نفسه (١٠/ ٥٢٦).
(٢) انظر: "المغني" (١٠/ ١٨).
(٣) في الأصل: "اختيار".
يحلَّ له نكاح خامسةٍ حتى تنقضي عدة واحدةٍ منهن.
وعندي ينفذ الطلاق في الجميع، لأنهن في حكم الزوجات قبل الاختيار، وكل واحدةٍ منهن صالحةٌ للإبقاء من غير تجديد عقدٍ. وكون النكاح [فاسدًا]١ لا في الجميع، وآئلًا إلى الفسخ فيما زاد على الأربع= لا يمنع وقوع الطلاق، فإن الطلاق عندنا يقع في النكاح الفاسد الذي لا سبيل إلى الاستمرار به، وهنا له سبيلٌ إلى الاستمرار بكل واحدةٍ على انفرادها، ومع ثلاثٍ أخر.
فصل٢
فلو أسلم، ثم طلق الجميع قبل إسلامهن، ثم أسلمن٣ في العدة= أُمِر أن يختار أربعًا منهن، فإذا اختارهن تبينَّا أن طلاقه وقع بهن لأنهن زوجاتٌ، ويعتددن من حين طلاقه، وبانَ البواقي باختياره لغيرهن، ولا يقع بهن طلاقه، وله نكاح أربعٍ منهن إذا انقضت عدة المطلَّقات؛ لأن هؤلاء غير مطلقاتٍ.
والفرق بين هذه المسألة وبين التي قبلها: أن طلاقهن قبل إسلامهن في زمنٍ ليس له الاختيار فيه، فإذا أسلمن تجدَّد له الاختيار حينئذٍ، وفي التي قبلها طلَّقهن وله الاختيار، والطلاق يصلُح اختيارًا، وقد أوقعه في الجميع، وليس بعضهن أولى من بعضٍ، فصرنا إلى القُرعة لتساوي الحقوق.