وإذا اختار منهن أربعًا وفارق البواقيَ، فهل العدة من حين الاختيار أم من حين الإسلام؟ فيه وجهان:
أشهرهما: أنها من حين الاختيار، لأنهن إنما بِنَّ منه بالاختيار.
ووجه الوجه الثاني: أنهن يَبِنَّ منه بالإسلام، وإنما يتبين ذلك بالاختيار، فيثبت حكم البينونة من حين الإسلام، كما إذا أسلم أحد الزوجين ولم يُسلم الآخر حتى انقضت عدتها، فإنها تَبِين بانقضاء عدتها من حين الإسلام، وفرقتهن فسخٌ لا طلاقٌ.
وأما عدتهن، فقال أصحابنا: كعدة المطلَّقات ثلاثة قروءٍ؛ لأن عدة من انفسخ نكاحها كذلك.
وقال شيخنا٢: عدتهن حيضةٌ واحدةٌ، وكذلك عدة المختلعة وسائرِ من فسخ نكاحها، لأن العدة إنما جُعلت ثلاثة قروءٍ لتمكُّنِ الزوج من الرجعة فيها، وأما الفسوخ ــ كالخلع وغيره ــ فالمقصود منها براءة الرحم، فيكتفى فيها بحيضةٍ.
قال: وبذلك أفتى النبي ﷺ المختلعة٣.
(١) انظر: "المغني" (١٠/ ١٨).
(٢) لم أجد نصَّ كلامه، وانظر: "مجموع الفتاوى" (٣٢/ ٣٣٦).
(٣) كما في حديث الرُّبيِّع بنت معوذ بن عفراء الذي أخرجه الترمذي (١١٨٥) وغيره. وإسناده صحيح.
قال: وهو مذهب ابن عباس، ولا يُعرف له مخالفٌ من الصحابة١.
قلت له: فما تقول في المطلقة تمام الثلاث؟ فقال: الطلقة الثالثة من جنس الطلقتين اللتين قبلها، فكان حكمها حكمهما، هذا إن كان في المسألة إجماعٌ. انتهى.
وإن ماتت إحدى المختارات أو بانت منه وانقضت عدتها، فله أن ينكح واحدةً من المفارقات، وتكون عنده٢ على طلاق ثلاثٍ؛ لأنه لم يطلقها قبل ذلك.
فصل٣
وإذا أسلم وتحته ثمان نسوةٍ، فأسلم أربعٌ منهن، فله اختيارهن، وله الوقوف إلى أن يُسلم البواقي. فإن مات اللاتي أسلمن ثم أسلم الباقياتُ فله اختيار الميِّتات، وله اختيار الباقيات، وله اختيار بعض هؤلاء وبعض هؤلاء؛ لأن الاختيار ليس بعقدٍ، وإنما هو تصحيح للعقد الأول في المختارات،
(١) ولكن قال الترمذي بعد الحديث (١١٨٥): "واختلف أهل العلم في عدة المختلعة، فقال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم: إن عدة المختلعة عدة المطلقة ثلاث حيض ... ".
(٢) في الأصل: "عدة" خطأ. والتصويب من "المغني" (١٠/ ١٨) الذي صدر عنه المؤلف.